فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 28

وفعلوا ذلك عندما عجزوا أن يجدوا لأهل الأثر ما يسقطهم في مجال المنهج، وهزموا في هذا المجال شر هزيمة، فذهبوا ينقبون عنهم فلم يجدوا إلا بعض الأخطاء [1] التي لا تضر صاحبها إذا كان من أهل السنة والجماعة،فجعلوها في مصاف البدع الكبرى، وصوروها في صور الموبقات المهلكات!!... نعوذ بالله من الخذلان.

وأهل العلم لم يدعوا العصمة، والكمال في شيء من أعمالهم العلمية ولا غيرها... ولا ادعى هذا أحد من أهل العلم، فقد يقع العالم في الأخطاء، والمخالفات للكتاب والسنة، فضلًا عن الأخطاء اللغوية والإملائية.

وقد يبحث العالم عن حديث، أو ترجمة رجل من مظانه من المصادر فلا يقف عليه فيعتذر، وقد يكون إمامًا في فن من الفنون فتوجد له الأخطاء في فنه، فهذا سيبويه رحمه الله إمام في اللغة العربية، قد استدرك عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ثمانين خطأً، وكم من فقيه له أخطاؤه؟ وكم من محدث، ومفسر لهم أخطاؤهم في العلم.

وكل هذه الأخطاء لا تضر أصحابها، ولا تحط من مكانتهم إذ لا يحط من مكانة الرجل إلا ارتكاب الكبائر، أو اقتحام البدع وعداء أهل السنة، هذا هو منهج أهل السنة والجماعة، أما أهل البدع ولا سيما الحاقدون منهم فإنهم لحرصهم على إسقاط أهل السنة يفرحون بمثل هذه السقطات التي لا يسلم منها أحد، ظنًا منهم أنهم قد ظفروا بما يحلمون به، ويتمنونه انتقامًا لرؤوسهم المبتدعة الذين خرجوا عن منهج أهل السنة عقيدة وشريعة متعمدين لكثير مما خرجوا عنه .

فإذا ظفروا بشئ من الأخطاء التي لا تضر جعلوها في مصاف البدع الكبرى وصوروها في صور الموبقات المهلكات. [2]

(1) تلك الأخطاء النحوية التي يقع فيها بعض العلماء ولا تضرهم كما سوف يأتي.

(2) وأصلُ الجهلةِ المبتدعة في دين الله مُحاربةُ ما جَهِلوا اللهم غفرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت