فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 28

وقال السِّنْدِي رحمه الله في حاشيته على سنن النَّسائي (ص80) :(وقال الشيخ عزالدين بن عبدالسلام من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبَيْنَ ربه تعالى، وذلك ممتنع على غيره.

قال: وإنما يمتنع من غيره دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية، بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرَّقُ إليه إيهام ذلك). اهـ

وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (ج6 ص159) : (أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز) .اهـ

قلت: وأصبح في هذا الزمان عند الخطباء الجهل علمًا، والعلم جهلًا عندما أخذوا بالرأي والهوى، وتركوا الآثار والسنة فوقعت الفتنة بين المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال ابن بطال رحمه الله: (أعلم - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائمًا عند خاصة من الناس) . [1] اهـ

قال ابن حجر رحمه الله: (وقد وقع معظم ما أنذر به - صلى الله عليه وسلم - وسيقع بقية ذلك) .

قلت: فالناظر إلى جمهور خطباء الجُمع الذين يتصدرون ويُجيزون لأنفسهم ارتقاء المنابر للوعظ والتدريس والفتوى والتوجيه، يرى بأن هؤلاء القوم يجيدون الكلام والتشدق، ولا يجيدون العلم وتطبيقه.

إن أحوال الخطباء عجيبة... تراهم لا يعرفون كيف يوجهون الناس وإلى أي اتجاه يدور بهم... فمن هذا حالهم كيف سيفهم الناس كلامهم، وإلى أي وجهة يتجهون بهم اللهم غفرًا.

إذًا فلا تغتر بحذلقة متحذلق، أو فيقهة متفيهق، أو تشدق متشدق، بل { وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ } [الشورى:15] .

(1) انظر الفتح لابن حجر (ص13 ص301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت