اتهم الصهاينة اعضاء الجماعات اليهودية إتهامًا آخر، وهو الاتهام بما يسمى (العجز بسبب انعدام السيادة وعدم المشاركة في السلطة) ، وهي عبارة تحاول ان تفسر المسألة اليهودية على انها تتلخص في افتقار اليهود الى السيادة القومية وعدم مشاركتهم في صنع القرار. وتعود هذه الحالة (حسب التصور الصهيوني) الى عام 70م عندما قام تيتوس بهدم الهيكل رمز السيادة القومية واصبح اليهود جماعات مشتتة ليست لها سيادة قومية مستقلة، يوجد اعضاؤها خارج نطاق مؤسسات صنع القرار بعيدًا عن اية سلطة، وبالتالي اصبحوا غير متحكمين في مصيرهم. ويستند هذا النموذج التفسيري الى عدة افتراضات اختزالية من بينها تصور ان العبرانيين القدامى والعبرانيين اليهود، أي اليهود حتى عام 70م، كانوا يمارسون سيادة قومية كاملة. وهذا أمر مشكوك فيه. فلقد كان العبرانيون ـ حسب ما وصلنا من معلومات ـ أقنانًا او عبيدًا او قبائل رحلًا. وبعد التسلل العبراني في كنعان، ظل العبرانيون جيوبًا متفرقة لا تمتلك كثيرًا من السيادة القومية. والاستثناء الوحيد من هذه الصورة العامة هو حكم كل من داود وسليمان (المملكة العبرانية المتحدة) الذي لم يدم اكثر من اربعين عامًا بسبب الغياب المؤقت للقوى العظمى في الشرق الادنى القديم. ثم ظهرت الدويلتان العبرانيتان اللتان كانتا تتبعان في سياستهما اما آشور وبابل او مصر أو آرام دمشق. وقد دام حكم الحشمونيين فترة قصيرة لا تزيد على مائة عام، بدأت بتوقيع معاهدة مع روما (القوة العظمى الصاعدة) وانتهت بتدخل بومبي في تعيين الملك الحشموني.
ويفترض هذا النموذج التفسيري ايضًا وحدة المصير اليهود ووحدة اعضاء الجماعات. وهذا امر يتناقض تمامًا مع الحقائق التاريخية، فقد كان مصير كل جماعة يهودية يتحدد بآليات وحركيات التشكيل الحضاري والسياسي الذي تواجدت داخله.