وينكر هذا النموذج التفسير ان اعضاء الجماعات اليهودية كانوا في كثير من الفترات، شأنهم شأن اعضاء الجماعات الدينية والاثنية الاخرى، يشاركون في السلطة من خلال المؤسسات التقليدية للحكم. فالمجتمعات التقليدية كان لها نظامها الخاص في تقسيم السلطة بحيث تسيطر السلطة الحاكمة على الجيش والسياسة الدولية. اما الشئون الاخرى، وضمنها الامن الداخلي، فكان يتم تسييرها عن طريق مؤسسات الادارة الذاتية.
ثم يفترض هذا النموذج التفسيري وجود إدارة وسيادة يهودية مستقلة، وهو افتراض خاطئ تمامًا. ففي العصر الحديث، يشارك اعضاء الجماعات، منفردين او مجتمعين، في السلطة وفي صنع القرار من خلال مؤسسات الدولة الحديثة (البرلمانات والاحزاب السياسية) . فعلى سبيل المثال، يعد تعيين هنري كيسنجر وزيرًا للخارجية الامريكية، وهو من اهم المناصب السياسية في العصر الحديث، تعبيرًا عن هذا الشكل من اشكال المشاركة في السلطة. وبالمثل فان اللوبي الصهيوني شكل آخر لهذه المشاركة، حيث يشكل بعض اعضاء الجماعة اليهودية قوة ضغط داخل الكونجرس الامريكي تقوم بممارسة الضغط لصالح الدولة الصهيونية. وهذه هي احدى الآليات الاساسية للنظام السياسي الديموقراطي في الغرب.
وسيجد الدارس المدقق لهذا النموذج التفسيري ان المفكرين الصهاينة، ومعظمهم من اصول اشكنازية شرق أوربية، حين يتحدثون عن العجز بسبب انعدام السيادة وعدم المشاركة في السلطة، إنما يفكرون في تجربة اعضاء الجماعات اليهودية في أوربا ابتداءً من العصور الوسطى حتى بداية القرن الحالي. ولذا، فان المقولة تحمل شيئًا من الصحة ان تحدد مجالها الدلالي على هذا النحو.