فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 413

والحديث عن هامشية اليهود فيه كثير من التعميم والتجريد. فالهامشية المقصودة هي هامشية يهود شرق أوربا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وحسب، لان الدور اليهودي (الوظيفي التجاري المالي) (انظر الملحق) في المجتمعات الزراعية التقليدية في الغرب كان دورًا حيويًا، اذ اضطلع اعضاء الجماعات اليهودية بوظيفة اساسية في المجتمع رغم انها لم تكن جزءًا من العملية الانتاجية الرئيسية. أما الوجود اليهودي في العالم الاسلامي فلم يكن هامشيًا قط، حيث تفاعلوا في محيطهم الحضاري واصطبغوا به فأبدعوا من خلاله وانخرطوا في سائر المهن والوظائف. كما ان الوجود اليهودي في الولايات المتحدة لم يكن أبدًا هامشيًا وانما كان في صميم المجتمع ذاته من البداية. كما لا يمكننا استخدام مصطلح (هامشي) لوصف الوجود اليهودي في فرنسا او انجلترا او روسيا السوفيتية (سابقًا) ، فالبناء الوظيفي لاعضاء الجماعات اليهودية في كل هذه البلاد لم يعد متميزًا كما كان الامر سابقًا. واذا كان ثمة تميز، فانه يعود لكون الجماعة اليهودية أقلية او جماعة وظيفية وليس لانها يهودية. واذا كان هناك أي وجود هامشي غير منتج حتى الان، فهو وجود الدولة الصهيونية الوظيفية الممولة من الخارج التي اسست على أرض الفلسطينيين وحولتهم الى عمالة رخيصة ولا تزال مستمرة في قمعهم واجهاض تطلعاتهم واحلامهم المشروعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت