ومن هنا تحرك الدولة الصهيونية السريع لتجد لنفسها وظيفة جديدة، فبدلًا من أن تكون حاملة طائرات او معسكرًا للمماليك، ستصبح (سوبر ماركت) مثل سنغافورة، ومركزًا للسماسرة والصيارفة، وربما ركيزة أساسية لقطاع اللذة (ملاهي ـ كباريهات ـ مصحات ـ سياحة) . ومنها أهمية توقيع اتفاقية السلام والإصرار على ضرورة رفع المقاطعة العربية، حتى يتسنى للدولة الصهيونية أن تلعب دورها الجديد الذي لا يختلف كثيرًا عن بعض الأدوار التي كان يلعبها أعضاء الجماعات الوظيفية اليهودية في الغرب. إن الدولة الصهيونية ستصبح سوبر ماركت، أي فردوسًا ارضيًا يضم كل السلع التي يحلم بها الإنسان، فيذوب فيها ويفقد حدوده وينسى كل المنغِّصات، مثل التاريخ، والذاكرة القومية، والهوية، والكرامة، والقيم الأخلاقية.
العداء الصهيوني لليهود
تبلورت الأفكار الصهيونية والمعادية لليهود في أوروبا في القرن التاسع عشر، وهي الحقبة التاريخية التي تبلورت فيها النظرية العرقية الغربية الخاصة بالتفاوت بين الناس بسبب الاختلاف بينهم في خصائصهم التشريعية والعرقية والإثنية ومن ثم نجد أن الرؤية الكامنة في كل من الصهيونية ومعاداة اليهود واحدة. وأن كثيرًا من مقولات الصهيونية هي مقولات عرقية معادية لليهود.