فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 413

ويرى الصهاينة أن معاداة اليهود ظاهرة طبيعية ورد فعل طبيعي وحتمي لوجود اليهود كجسم غريب في المجتمعات المضيفة. وقد نشأت صداقة عميقة بين حاييم وايزمان وريتشارد كروسمان (الزعيم العمالي البريطاني) حين اعترف هذا الأخير بأنه (معاد لليهود بالطبع) . وقد كان تعليق وايزمان على ذلك: لو قال كروسمان غير ذلك فإنه يكون إما كاذبًا على نفسه او كاذبًا على الآخرين. وقد وصف المفكر الصهيوني الروسي جيكوكب كلاتزكين (1882 ـ 1948) العداء لليهود بأنه دفاع مشروع عن الذات. وقد ميّز هرتزل بين العداء لليهود وبين التعصب الديني القديم، ووصف هذا العداء الحديث بأنه (حركة بين الشعوب المتحضرة) تحاول من خلالها التخلص من شبح يطاردها من ماضيها. بل يرى الصهاينة أن هذه المعاداة هي أحد ثوابت النفس البشرية، فهي تشبه المطلق الأفلاطوني او المرض المستعصي. وقد عبّر اسحاق شامير، رئيس وزراء اسرائيل الأسبق، عن معاداة البولنديين لليهود، فأشار الى أنهم يرضعونها مع لبن امهاتهم. ويعادل شامير بذلك بين الفعل الأخلاقي والفعل الغريزي البيولوجي، وهو ما يبين أنه يدور في اطار الحلولية بدون إله، وهذا ما يفعله ايضًا نوردو وايزمان وهتلر. فقد وصف وايزمان معاداة اليهود بأنها مثل البكتريا التي قد تكون ساكنة احيانًا، ولكنها حين تسنح لها الفرصة فإنها تعود اليها الحياة، وهكذا لا يميّز الصهاينة بين الأشكار المختلفة لمعاداة اليهود وإنما يرونها كلًا عضويًا واحدًا يتكرر في كل زمان ومكان، كما يرون عدم جدوى الحرب ضد هذه الظاهرة باعتبارها احد الثوابت وإحدى الحتميات.

والموقف الصهيوني من اليهود، كما أسلفنا، لا يختلف في أساسياته عن موقف المعادين لليهود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت