فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 413

وقد وصل هذا التيار الى قمته في الفكر النازي الذي هاجم اليهود لطفيليتهم وللأضرار التي يلحقونها بالمجتمع الالماني وبالحضارة الغربية. وقد قام النازيون بتقسيم اليهود بصرامة منهجية واضحة الى قسمين:

1ـ يهود غير قابلين للترحيل، وهم أكثر اليهود نفعًا.

2ـ يهود قابلون للترحيل (بالانجليزية: ترانسفيرابل Transferable) وقابلون للتخلص منهم (بالانجليزية: ديسبوزابل Disposable) ويستحسن التخلص منهم بوصفهم عناصر غير منتجة (أفواه تأكل ولا تنتج(بالانجليزية: يوسلس ايترز Useless eaters) حسب التعبير النازي المادي الرشيد الطريف) وبوصفهم عناصر ضارة غير نافعة لا أمل في إصلاحها او في تحويلها الى عناصر نافعة منتجة.

والتعبيرات المجازية التي تستخدم للاشارة الى الدولة الصهيونية تؤكد كلها كونها أداة نافعة؛ فالدولة هي حصن ضد الهمجية الشرقية (وضد الأصولية الاسلامية في الوقت الحالي) ، وهي مؤخرًا حاملة طائرات لأميركا، وهي في كلتا الحالتين ليس لها قيمة ذاتية، وإنما تنبع قيمتها مما تؤديه من خدما وما تجلبه من منفعة، فالدولة هنا وظيفة ودور وليست كيانًا مستقلًا له حركياته. وهي تستمد استمرارها، بل وجودها، من مدى مقدرتها على أداء هذا الدور. ولذا فنحن نشير الى الدولة الصهيونية باعتبارها دولة مملوكية، علاقتها بالغرب تشبه علاقة المملوك بالسلطان فهي علاقة نفعية محضة، مستمرة طالما استمرت حاجة السلطان الى الأداء المملوكي، ونحن نشير لها كذلك باعتبارها الدولة الوظيفية، أي الدولة التي تضمن استمرارها وبقاءها من خلال أدائها لوظيفتها. وربما يبيّن هذا مدى أهمية الانتفاضة التي أثبتت ان الدولة الصهيونية غير قادرة على أداء دورها ووظيفتها كقاعدة استراتيجية في الشرق الأوسط، وأن نفعها ليس كبيرًا، وأن أداءها لوظيفتها أصبح أمرًا مكلِّفًا للغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت