وبعد هذا التاريخ، أخذت مشكلة القيادة في الظهور بكل أشكالها، إذ تحول كثير من الجماعات اليهودية الى جماعات وظيفية. وتتسم الجماعة الوظيفية بان قيادتها تهيمن على اعضائها لانها عادةً جماعة صغيرة عدديًا، كما انها لابد ان تخضع لعملية ضبط اجتماعي هائلة حتى يتسنى لاعضائها القيام بوظائفهم وحتى يمكنهم توارث الخبرات من خلال الجماعة الوظيفية. وعادةً ما كانت النخبة لحاكمة تطلق يد قيادة الجماعة الوظيفية في تصريف امور الجماعة كشكل من اشكال الادارة الذاتية. ومع ان الوضع في فلسطين كان مختلفًا، بطبيعة الحال، الا انه يلاحظ ان الجامعة اليهودية على أرض فلسطين فقدت استقلالها السياسي (باستثناء فترة الحشمونيين القصيرة) وأصبحت دولة تابعة لامبراطورية كبرى. ولكن علاقة النخبة الحاكمة الامبراطورية بالقيادة اليهودية المحلية كانت لا تختلف كثيرًا عن علاقة أية نخبة حاكمة بقيادات الجماعات اليهودية الوظيفية.