يرى الصهاينة ان اعضاء الجماعات اليهودية، عبر تواريخهم، واجهوا دائمًا مشكلة القيادة ومشكلة من يتحدث باسمهم امام السلطة الحاكمة. ولم يواجه العبرانيون القدامى هذه المشكلة، ففي فترة الآباء كانت قيادتهم تتشكل من شيوخ القبيلة (القضاة) . وحسبما وصلنا من معلومات عن هذه الفترة السديمية، لم يكن هناك ما يميز العبرانيين عن سواهم من الاقوام المتجولة في الشرق الادنى في العالم القديم من ناحية البناء السياسي والطبقي. وقد استمر الوضع على ذلك اثناء فترة القضاة حين ظهرت القيادة الكاريزمية القبلية التي لم تكن تختلف في جوهرها عن القيادة القبلية في عصر الآباء. وبعد ذلك، ظهرت مؤسسة الملكية تساندها طبقة الكهنة، فقد حكم العبرانيين ملوك ابتداء من 1020 حتى 586ق. م. ولكن، وبطبيعة الحال، كانت ثمة صراعات على القيادة لازمت هذه الممالك. فبعد وفاة شاؤول، انقسمت المملكة الى قسمين، الجنوبي (يهودا) وقد استولى عليه داود، والشمالي (يسرائيل) الذي استولى عليه اشبعل ابن شاؤول. وبعد سبع سنين ونصف السنة، اتحدت المملكتان ثانية تحت قيادة داود، ثم جاء سليمان وكانت اول خطوة قام بها ان قتل جميع منافسيه في الملك ليستريح من متاعبهم. ولكن المملكة الموحدة انقسمت بعد موته مباشرةً الى مملكتين مستقلتين متخاصمتين ومتحاربتين: المملكة الشمالية وبقيت حتى عام 712 ق. م، والمملكة النوبية وبقيت حتى عام 586ق. م. كما ان المملكتين كانتا بدورهما ميدانًا لنزاعات داخلية مستمرة. كما كان هناك صراع دائم بين الكهنة والملوك (المؤسسة الحاكمة) من جهة والأنبياء من جهة أخرى.