فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 413

ومنذ فترة التهجير الى بابل، قام اعضاء الجماعات اليهودية بتصريف أمورهم الدينية وبعض أمورهم الدنيوية المحلية ذات الطابع الاداري، مثل مع الضرائب، بتصريح من السلطة الحاكمة وفي اطار الادارة الذاتية المعمول بها في معظم الامبراطوريات القديمة، شأنهم في هذا شأن كل الطوائف والجماعات الوظيفية في المجتمعات التقليدية وفي هذا الاطار تم تأسيس المجمع الكبير. وقد استمر هذا النمط وساد بين اعضاء الجماعات اليهودية حتى القرن التاسع عشر، ثم تقلص بعد ذلك التاريخ الى تصريف الامور الدينية وحدها. ولا يستثنى من هذا النمط الا اعضاء التجمع الصهيوني. وقد تولي القيادة في غالب الامر تحالف من رجال الدين واثرياء اليهود وكانت التفرقة بينهم صعبة في معظم الاحيان. وبعد مرسوم قورش بالعودة من بابل (538ق.م) ، آلت القيادة الى طبقة الكهنوت المتركزة حول الهيكل، وتحالف معهم أثرياء اليهود الذين تأغرقوا، فقاومتهم العناصر العبرانية المحلية. ثم ظهر من بينهم، لفترة زمنية قصيرة، ملوك الحشمونيين (142 ـ 65ق.م) الذين كانوا يحملون لقب الكاهن الاعظم، وقد تأغرق هؤلاء أيضًا وتعاونوا في نهاية الامر مع السلطة السلوقية ثم الرومانية. اما حكم الهيروديين (ابتداءً من 37 ق. م) ، فكان تابعًا للرومان تمامًا. ومن المعروف ان لقب (ملك روماني(دوكس ) ) الذي كان يحمله ملوكهم وبعض ملوك الحشمونيين من قبلهم، كان لقبًا شرفيًا وحسب اذ كانوا يدينون بالتبعية الكاملة لروما. وقد كان الملوك الهيروديون يعينون كاهنًا أعظم يعمل موظفًا لديهم ويدين لهم بالولاء. وقد أصبح للجماعة اليهودية في بابل مركز سلطة مستقل يترأسه رأس الجالوت (المنفى) . وحين تعاظم عدد يهود مصر وتزايد نفوذهم، اصبح لهم، هم ايضًا، قيادتهم المستقلة بل هيكلهم المستقل. وفي نهاية القرن الاول قبل الميلاد، ظهرت داخل اليهودية تيارات متعددة كان من اهمها الصدوقيون والفريسيون والغيوريون، طرح كل منهم نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت