المبحث الثاني
الصلح في الجناية على ما دون النفس عمدًا
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الصلح في الشجاج والجراح:
الشجاج: جمع شجة وهي في الرأس خاصة في الأصل, ثم استعملت في غيره من الأعضاء, يقال: شجه يشجه شجًا, وهو أن يضربه بشيء فيجرحه فيه ويشقه.
والجراح: ما يقع في غير الرأس من الجسم. فالجرح أعم من الشجة, والشجة أخص منه [1] .
والعقوبة في الشجاج والجراح نوعان:
1 ـ عقوبة أصلية وهي القصاص إن أمكن.
3 ـ عقوبة بدلية وهي الأرش.
والكلام في موجبها يرجع إلى خلاف الفقهاء السابق في موجب الجناية العمدية [2] والشجاج المنقولة عن العرب باعتبار تسميتها عشر وهي على الترتيب:
الحارصة , والبازلة , والباضعة , والمتلاحمة , والسمحاق.
وهذه الخمس لا مقدر فيها بل فيها حكومة؛ لأنه لا توقيف فيها في الشرع فكانت كجراحات بقية البدن [3] .
ويلي هذه الخمس خمس مقدرة وهي:
-الموضحة, وفيها خمسة أبعرة.
-والهاشمة وفيها عشرة أبعرة.
-والمنقلة وفيها خمسة عشر من الإبل.
-والمأمومة, والدامغة, وفي كل واحدة منهما ثلث الدية [4] .
-ولا قصاص في شيء من الشجاج سوى الموضحةعند كثير من الفقهاء [5] .
هذه لمحة موجزة عن الشجاج والجراح, وما قدر فيها, وما يجري فيه القصاص والمقصود من هذه اللمحة تحديد موقف الجاني, ومدى حاجته إلى الصلح الذي يسلم فيه من القصاص.
وأما جريان الصلح: فإنه يجري في كل نوع من الشجاج والجراح, لأنه مبني على التراضي والمعاوضة [6] .
ولا خلاف بين الفقهاء في جواز المصالحة عن الشجاج والجراح في الجناية العمدية. فإذا تصالح شخص مع آخر عن جرح أو شج عوضًا عن القود فلا يخلو هذا الصلح من صورتين:
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 445, وأنيس الفقهاء 293.
(2) في التمهيد ص2.
(3) الإفصاح 2/ 204, والروض المربع 498.
(4) المغني 9/ 420.
(5) المغني 9/ 420.
(6) الأشباه والنظائر للسيوطي 712.