فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 21

إذا لم يكن للمقتول ولي قريب فيرثه المسلمون جميعًا, ويمثلهم السلطان, لأن السلطان ولي من لا ولي له, وعليه أن يفعل الأصلح لعامة الناس.

وقد اختلف الفقهاء فيما لو صالح الإمام في هذه المسألة على مال, أما عفوه على غير مال فلا يجوز بالإجماع.

والصحيح الراجح في هذه المسألة هو قول الحنفية والشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب, وأصحاب الرأي وهو أنه يجوز للإمام أن يصالح عن الدم في هذه الحالة, وعلى الإمام مراعاة الأصلح لعامة الناس من القصاص أو الصلح؛ وذلك لقيام الأدلة على أن الإمام ولي من لا ولي له فهذا يعني أن أحكام الولي قد انتقلت إلى الإمام, وإلاّ لما صار هناك فائدة من كونه ولي من لا ولي له [1] .

المطلب السابع:

الصلح عن القصاص إذا تعدد الجناة:

قد تحصل الجناية من أشخاص عدة كما لو قتل جماعة رجلًا واحدًا أو قطعوا يده مثلًا فهل يجوز لأولياء الدم الصلح مع بعض الجناة دون الآخر. والمسألة متصورة فيما إذا كان الولي واحدًا.

وقد ذهب جمهورالفقهاءمن الحنفيةوالمالكيةوالشافعيةوالحنابلةإلى أنه إذاثبت القتل العمدواستحق الجماعة القصاص فإن ولي الدم يجوزله أن يصالح البعض أوالكل على ما يريد ويطلب القصاص ممن لم يصالحهم [2] .

المطلب الثامن:

تحمل العاقلة للصلح:

العاقلة هم قرابة القاتل من قبل الأب وهم العصبة النسبية كالإخوة لغيرأم والأعمام. وهذا على رأي الجمهور [3] .

وقد جاءت آثار عديدة عن جمع من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أن العاقلة لا تحمل الصلح ومنها ما روي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: لا تحمل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا [4] .

وللعلماء في تفسير الصلح الوارد في هذا الأثر قولان, أصحهما قول الجهمور أن معناه أن يدعى عليه القتل فينكر ثم يصالح المدعي على مال.

وهذا ما رجحه ابن قدامه وابن تيمية - رحمهما الله - [5] .

إذا تقرر ذلك فإن العاقلة لا تحمل الصلح لا في العمد ولا في الخطأ ولا شبه العمد عند جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية [6] .

وذلك لأمور:

(1) بدائع الصنائع 7/ 245, والمبسوط 21/ 16, والمهذب 2/ 189, والمغني 9/ 477.

(2) بدائع الصنائع 7/ 251, وحاشية الدسوقي 3/ 318, ونهاية المحتاج 7/ 274, والمغني 9/ 474.

(3) بداية المجتهد 2/ 405, ومغني المحتاج 4/ 95, وكشاف القناع 6/ 58.

(4) رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 355, والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 104.

(5) المغني مع الشرح 9/ 505, والاختيارات 293.

(6) الكتاب 3/ 161, وحاشية الدسوقي 4/ 263, والمغني 9/ 505, والمحلى 11/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت