فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 21

والصحيح قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وهو أنه إذا صالح بعضهم سقط حق الباقين في القصاص ولم يكن لهم إلا الدية, وعلى هذا فمن صالح منهم فله ما صالح عليه, ومن لم يصالح فله حق المطالبة بنصيبه من الدية ولا قصاص [1] .

المطلب الرابع:

الصلح عن القصاص إذا كان في الورثة غير مكلف:

إذا كان مستحق القصاص جماعة فيهم غير مكلف من صغير أو مجنون ونحوهما فهل صلح المكلف يمضي ولا اعتداد بغير المكلف في سقوط القصاص؟ أو أنه لا بد وأن ينتظر حتى يبلغ الصغير ويفيق المجنون؟

والمسألة هنا متصورة فيما إذا صالح المكلفون, لا فيما إذا طلبوا القصاص وفي هذه المسألة خلاف على قولين:

والصحيح الراجح ـ إن شاء الله ـ قول جمهور الفقهاء من أنه إذا صالح الراشدون من أولياء الدم سقط القصاص ولا يجب انتظار بلوغ الصبي وإفاقة المجنون [2] .

المطلب الخامس:

الصلح عن القصاص إذا كان مستحقه صغيرًا:

إذا كان مستحق القصاص صغيرًا بمعنى أنه مستقل في ولاية الدم وليس معه مشارك ففي صلح وليه خلاف بين الفقهاء, وأقوى الأقوال في هذه المسألة ـ من وجهة نظري ـ هو قول الحنفية والمالكية, وقولٌ في مذهب الحنابلة, وقول الظاهرية وهو أن للولي من أب أو وصي أن يصالح عن القصاص الواجب للصغير في النفس وما دونها شريطة أن لا يقل عن الدية. وذلك لأسباب عدة:

-قوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل له قتيل فهو بخير النظرين .. ) [3] .

-والخيار هنا للولي والولاية على الصغير جعلت للنظر في مصلحته وقد يرى الولي المصلحة في الصلح.

-أن الأخذ بهذا القول ألصق بيسر الشريعة وتطلعها للعفو وحقن الدماء.

-أنه إذا لم يجز الصلح فهذا يعني أن الجاني سيبقى في السجن مدة طويلة والقصاص معلق مما يؤدي إلى تدخلات عديدة قد تودي بحياة الصغير كي يرث القصاص من قد يطمع بالعفو.

-أن في الصلح قطعًا للنزاع واطمئنانًا وسكينة لقلوب الجميع وفيه ما فيه من الفوائد المالية التي تغني الصغير عن عوزه للناس.

قلت: ولو قيل بالرجوع في هذه المسألة إلى نظر الحاكم الشرعي لكان أولى؛ لأن لكل قضية ظروفًا وملابسات. والجاني يختلف من شخص لآخر إلى غير ذلك مما يحتف بالقضية مما يحتاج إلى نظر شرعي والله أعلم.

المطلب السادس:

الصلح عن القصاص إذا لم يكن للمقتول ولي قريب:

(1) بدائع الصنائع 7/ 250, وحاشية الدسوقي 3/ 319, والمهذب 2/ 190, والإفصاح عن معاني الصحاح 2/ 195.

(2) المدونة 4/ 491, والمغني 9/ 460, مجموع فتاوى ابن تيمية 3/ 139.

(3) متفق عليه فتح الباري 5/ 360, وانظر: المبسوط 21/ 41, وحاشية الدسوقي 4/ 258, والمهذب 2/ 189, والمغني مع الشرح 9/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت