المبحث الثالث
أحكام الصلح عن القصاص
وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: من له ولاية استيفاء القصاص.
المطلب الثاني: الصلح عن القصاص إذا كان مستحقه واحدًا.
المطلب الثالث: الصلح عن القصاص إذا كان مستحقه جماعة.
المطلب الرابع: الصلح عن القصاص إذا كان في الورثة غير مكلف.
المطلب الخامس: الصلح عن القصاص إذا كان مستحقه صغيرًا.
المطلب السادس: الصلح عن القصاص إذا لم يكن للمقتول ولي قريب.
المطلب السابع: الصلح عن القصاص إذا تعدد الجناة.
المطلب الثامن: تحمل العاقلة للصلح.
والحديث عن هذه المطالب بشيء من التفصيل يطول ذكره ويخرج عن المقصود من هذا البحث إذ لا يستوعبه حجمه, لذلك سوف أكتفي بذكر القول الراجح في كل مسألة منها وأحيل القارئ على المراجع في المذاهب الأربعة والله الموفق.
المطلب الأول:
من له ولاية استيفاء القصاص:
اتفق الفقهاء على أنه إذا كانت الجناية على ما دون النفس فإن مستحق القصاص هو المجني عليه؛ لأنه صاحب الحق. كما اتفقوا أيضًا على أن الحق في استيفاء القصاص والعفو عنه والصلح فيه لولي الدم, ولكن الفقهاء اختلفوا في ولي الدم مَن هو؟
وذلك على ثلاثة أقوال:
أرجحها رأي جمهور العلماء وهو أن أولياء الدم هم كل وارث وقت قتله سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا, وسواء كانت الوراثة بالنسب أم بالسبب. وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وعطاء والنخعي والثوري وحماد وغيرهم [1] .
المطلب الثاني:
الصلح عن القصاص إذا كان مستحقه واحدًا:
إذا كان مستحق القصاص واحدًا مكلفًا, رجلًا أو امرأة فهو يملك الصلح وحده, ويكون صلحه نافذًا منتجًا لآثاره. وهذا محل اتفاق.
المطلب الثالث:
الصلح عن القصاص إذا كان مستحقه جماعة:
إذا كان مستحقو القصاص ـ أولياء الدم ـ جماعة راشدين فلا يخلو: إما أن يتفقوا على الصلح فلا إشكال في ذلك لأن صلحهم ينفذ. وإما أن يصالح بعضهم دون بعض وهذا محل خلاف بين الفقهاء.
(1) تبيين الحقائق 6/ 114, ونيل الأوطار 7/ 28, ومغني المحتاج 4/ 39, والمغني مع الشرح 9/ 465.