فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 21

المطلب الثاني:

الصلح في الأطراف والمنافع:

لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلح في الجناية العمدية على الأطراف والمنافع, فلمن جني عليه في طرف كالإصبع مثلًا, أو منفعة كمنفعة المشي أو الكلام له أن يصالح الجاني على ما يشاء مما تنطبق عليه شروط الصلح في الجناية.

وذلك لأن القصاص يجري في الأطراف إجماعًا فتظهر أهمية الصلح هنا لكن الفقهاء أثاروا حول هذه الصورة من الصلح خلافًا فيما إذا صالحه على طرف ثم شلّ طرف آخر كأن جنى على إصبعه فصالحه عليه بألف ريال مثلًا ثم شلت الإصبع الأخرى. وفي ذلك قولان للعلماء:

القول الأول: أن على الجاني أرش الإصبع الأخرى. وهذا قول أبي حنيفة والمالكية وهو المذهب عند الحنابلة [1] .

وذلك لأن المجني عليه أسقط بالصلح قصاصًا واجبًا في الإصبع الأولى فلا يتناول الصلح الإصبع الأخرى فيلزمه أرشها.

القول الآخر: أنه لا أرش للإصبع الأخرى فلا شيء للمجني عليه. وهذا قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [2] .

وذلك لأن المجني عليه أسقط بالصلح موجب ذلك القطع وهذا الموجب يعم الإصبع الأولى والثانية.

والراجح هو القول الأول؛ لقوة تعليلهم, وكون المجني عليه أسقط القطع في الإصبع الأولى لا يتناول الأخرى.

ولما ورد عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في رجل قطعت يده فصالح عليها ثم انتقضت يده فمات قال: الصلح مردود وتؤخذ الدية [3] .

(1) بدائع الصنائع 7/ 249, وحاشية الدسوقي 3/ 317, والإنصاف 10/ 7.

(2) المبسوط 21/ 9.

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه, كتاب الديات 5/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت