ويمتد معنى الطهارة إلي ما هو أعمق من النظافة الحسية الظاهرة، فيجوب النفس ويجليها من أصداء المعاصي وأدران الذنوب، فإذا كانت هذه الجوارح هي التي ترتكب المنكرات ،فهو يغسل ظاهرها، وكله عزم ويقين على تطهيرها، بالتفكير عن الذنوب، والبعد عن الرذائل، والقرب من الله.
وتتحقق الطهارة من الحدث الأصغر بالوضوء، ومن الحدث الأكبر بالغسل، وينوب التيمم عنهما بشروط خاصة سبق ذكرها، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) [1] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لاَ تُقبَلُ صلاةُ بغيرِ طُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَهُ من غَلَولٍ" [2] .
ويجب على المسلم قبل الصلاة أن يتحرى طهارة بدنه وثوبه ومكان صلاته، فإذا علق بأحدها نجاسة مما خرج من السبيلين، أن النجاسات الأخرى، فإنه يجب إزالته وتطهيره بالماء، لما روي عن على رضي الله عنه قال: كنت رجلا مذاء، وكنت أستحى أن أسال النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال:"يغسلِ ذَكَرَهُ ويَتَوضأ" [3] .
وعن أنس رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"تَنَزَّهُوا مِن البَولِ فإنَّ عامةَ عذابِ القًبرِ مِنهُ" [4] .
(1) سورة المائدة ،الآية (6) .
(2) رواه مسلم 1/204 ح 244 .
(3) رواه مسلم 1/247 ح 303 .
(4) رواه الدار قطني 1/127 كتاب الطهارة ،باب نجاسة البول ،قال العظيم آبادي:المحفوظ مرسل ،وصححه الألباني في إرواه الغليل 1/310 ح 280 .