فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 324

تتحقق العبودية الحقة لله خلال الصلاة، بما فيها من الإخلاص والخشوع والتذلل للخالق سبحانه، ويملأ العبد جوانبه بزاد روحي يكسبه قدرة على القيام بالواجبات، وترك المحذورات. وفي الصلاة يلقي العبد بمولاه، به يستعين، وبه يستغيث، ومنه يطلب الهداية، يتحرك لسانه بالذكر، وينشغل عقله بالتأمل والفكر في معنى الذكر، وقلبه يخفق من عظمة اللقاء، فتشرق جنبات نفسه بالنور، فيترفع عن الشهوات، ويبتعد عن الشبهات، ويقف عند حدود الله، يعظم ما عظم الله، وينأى عن ما حرّم.

إنها الرباط الروحي الذى يصل المسلم بمولاه، فيزداد ثبابًا واستقرار، فلا تترعزع عقيدته، ولا تضعف عزيمته، لأنه دائم الاتصال بالله، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ أحدَكُم إذا قَامَ في صلاتِهِ فإنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أو أنَّ رَبَّهُ بَينَهُ وبَيَنَ القبِلَة.." [1] . وحتى يقف المسلم بين يدي الله ليؤدي الصلاة،عليه أن يستعد بالطهارة، وستر العورة، وترديد الأذان، والتوجه إلى القبلة، ولا يؤدي صلاة الفريضة إلا عندما يحل وقتها، وفي الصفحات القادمة سنتحدث بشىء من التفصيل عن هذه المقدمات.

1ـ الطهارة

لم يفرض الله سبحانه فرضًا يستمر في حال الصحة والمرض، والغنى والفقر،والسفر والحضر، ـ غير الصلاة، وألزم عباده بخمس صلوات في كل يوم وليلة، يسعى إليها العبد لمناجاة ربه، فيتهيأ لهذا اللقاء بالتطهر، ومن حكمة الله سبحانه أن جعل الصلاة لا تقبل بغير طهور، فيغتسل العبد أو يتوضأ أو يتيمم، فيطهر جوارحه من ملوثات المادة، ويتجمل ليلقى ربه نظيفًا نقيًا وقد تخلص من غفلته وكسله واستبدل ذلك بنشاط وانتباه.

لقد عظم الله سبحانه قدر الصلاة فمنع الحائض منها حتى تطهر من حيضها، ومنع النفساء حتى تطهر من نفاسها، فانعكست آثار الطهارة على حياة المسلمين عامة حتى أصبحت النظافة ديدنهم .

(1) رواه البخاري 1/106 كتاب الصلاة ،باب حك البراق باليد من المسجد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت