الصفحة 234 من 390

وان ارتك الدنيا عجبًا فاعجب الى مراوغة وتدليس جعفر السبحاني.

وفي مثله قال الشاعر:

كريشة في مهب الريح طائرة ** لا تستقر على حال من القلق

هذا تدليس جديد للاستاذ العلامة اذ لا معنى لذكره هذا الحديث ، لان الحديث يبين ان ابن عمر انكر التثويب في صلاة الظهر ، وكل علماء أهل السنة وكما هو معروف ومشهور ينكرون رفع التثويب في اذان الظهر وبقية اوقات الاذان ما عدا اذان الفجر ، فان المشهور عند العلماء أن محل التثويب ووقته هو أذان الفجر بعد قول حي على الفلاح:

قال الشوكاني رحمه الله:

والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها فالواجب الاقتصار على ذلك والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك ابن عمر (1) .

وقال ابن قدامة في المغني:

إن وقت التثويب هو في صلاة الصبح لا في غيرها من الصلوات ولذلك أنكر ابن عمر على الذي ثوب في صلاة الظهر ، ولذلك أيضًا قرر العلماء كراهية التثويب في غير الفجر ، لأن صلاة الصبح وقت ينام فيه عامة الناس ويقومون إلى الصلاة عن نوم فاختصت بالتثويب لاختصاصها بالحاجة إليه (2) .

السبحاني حاول ان يجمع اكبر عدد من الاقوال

اقول:

سبحاني في استدلاله هذا حاول ان يجمع اكبر عدد من الاقوال وان كان يعرف مسبقًا انها لا تخدمه ولكن ماذا يفعل وليس لديه دليل واحد ينهض كحجة في اتهام اهل السنة .

وكذلك فان في قوله هذا خبثًا ودهاءً ومكرًا في آن واحد ، حيث انه لم يشأ ان يذكر قول مجاهد ويتركه هكذا لانه يعرف يقينًا ان هذا الأمر ممكن ان يفتضح اذا ذكرنا ان ابن عمر انكر التثويب في صلاة الظهر بحديث ابي داود:

حيث أخرج أبو داود في كتاب الصلاة باب في التثويب ، بالرقم (453) قال:

(1) نيل الأوطار / الشوكاني ج5 ص18 ]

(2) المعني / ابن قدامة ج1 ص454 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت