الحصيلة الخامسة:
ما يظهر أن بلالًا ينادي بالصبح ( حي على خير العمل ) فأمره النبي ( أن يجعل مكانها( الصلاة خير من النوم ) وترك ( حي على خير العمل ) كما رواه المتقي الهندي في كنزه ( 8 / 345 برقم 23188 ) .
الحصيلة الثالثة:
ما يدل على أن عمر بن الخطاب أمر المؤذن أن يجعلها في نداء الصبح، وقد ذكر اثر الموطأ:
ما رواه مالك بلاغًا: ان المؤذن جاء الى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائمًا فقال: الصلاة خير من النوم ، فامر عمر ان يجعلها في الاذان .
روايتان فقط لم يقم بتضعيفهما
الروايتان الوحيدتان اللتان لم يتطرق لهما ولم يقم بتضعيفهما لا سندًا ولا متنًا هما رواية المتقي الهندي في كنزه ، ورواية الامام مالك في موطئه ، وهذا تدليسه الثاني:
اقول:
انه لم يقم بتضعيفهما - مع ان الروايتين ضعيفتان - لغرضين فكل رواية له فيها غرض في عدم التضعيف.
فالاولى:
لم يرد ان يضعف رواية فيها ان بلالًا كان يرفع (حي على خير العمل) في الاذان لان هذه الرواية هي الوحيدة في كتب اهل السنة من الصحاح ، والسنن، والمسانيد ، والتي تذكر ان هناك عبارة في الاذان هي (حي على خير العمل) - كما ستجد ذلك مفصلًا عزيزي القارى في كتابنا (حي على خير العمل حقيقة ام وهم) - .
والثانية:
لم يشر إلى قيمة اثر الموطأ من حيث السند كما أشار إلى بقية الروايات والتي حاول ردها لضعف سندها وهذه الرواية التي يعرف جيدًا السبحاني ان جل اعتماد علماء الشيعة عليها فبتضعيفها يعني تهديم كل ما بناه شيوخه واساتذته من بناء باطل وعلى رأسهم عبد الحسين شرف الدين ففضل السكوت ، وهناك سبب اخر ستعرفه بعد قليل .
وهذا دليل واضح وصريح من هذا العلامة الداعي الى التقريب ، والباحث المجرد من التعصب للمذهب على عدم دقته وامانته (1)
(1) منهج السبحاني مبني على الدقة والامانة
هذا هو منهج اية الله العلمي المبني على الدقة والامانة ، ولو تتبعنا السبحاني في كتبه الاخرى - خصوصًا عندما يكتب في المسائل الخلافية وعلى راسها الامامة- فتراه يبحث عن كل شاردة وواردة ضعيفة لكي يضعها في كتابه - وكل شيء يصبح صحيحًا ( كتب الحديث ، والتاريخ ، والسيرة ، وحتى القصص ) - فهو يبحث في كل كتاب واي كتاب تقع عليه عيناه سواء للمتاخرين او للمتقدمين ، وسواء من اصحاب العقائد الصحيحة او الفاسدة بدون استثناء .
ولا نجد له مثل هذه الهمة والنشاط في التقصي والبحث عن الروايات الضعيفة؟! بل الكل سيكون بمنزلة واحدة من الصحة والقوة والاعتماد ما دام الهوى هو رائدنا وقائدنا في تلك المسائل .
فنجده مثلًا يعتمد الروايات التي رواها هؤلاء الرواة الضعاف الذين ضعفهم في روايات التثويب وياخذها من دون مناقشة وكانها من المسلمات ، بل وياخذ ما دون ذلك من الرواة والروايات ، ولا يتوقف على ذلك بل يقوم بالبحث عن التعديل لهؤلاء الرواة لكي يمررها على السذج من القراء .