الصفحة 195 من 390

يدافعون عن صحابة الأئمة ولكنهم يطعنون بصحابة النبي(

فيما يلي احب ان ابين للقارىء الشيعي حال علمائه وكيفية تعاملهم مع صحابة رسول الله( وكيف انهم افنوا اعمارهم لا في الدفاع عن الاسلام واصوله او في رد الشبه التي كان يثيرها ولا زال اعداء هذا الدين وخصومه، اقول بل كان اكبر همهم هو تتبع واستقصاء الاخطاء والزلات التي وقع فيها الصحابة رضي الله عنهم اجمعين الذين نؤمن نحن اهل السنة بعدم عصمتهم من الاخطاء والزلات ، لكننا في المقابل لا نقدح في عدالتهم .

كما لم يفعل الشيعة ذلك في صحابة الائمة ممن يحملون العقائد الفاسدة فترى منهم اهل الجبر والتشبيه والتجسيم والتناسخ وغيرها من الامور القادحة في الرواة ومع ذلك تجدهم ياخذون عن رواة يتصفون بهذه الصفات من امثال هشام بن الحكم ، وهشام الجواليقي ، وزرارة ، وشيطان الطاق ، وجابر الجعفي وغيرهم (1)

(1) الروايات التي تطعن بأصحاب الأئمة في كتب الشيعة كثيرة جدًا ، ولكن علماءهم قد دأبوا على تضعيفها تارة أو تبريرها تارة أخرى - عكس ما حصل مع صحابة النبي ( وعلى رأسهم عمر - ومن هؤلاء الأصحاب المقربين للائمة زرارة بن أعين والذي يعتبر من حواري جعفر الصادق .

زرارة بن اعين

ففي معجم رجال الحديث للخوئي ترجمة طويلة لزرارة ، ذكر فيها الروايات التي تمدحه فبلغت (20) رواية وقال عن هذه الروايات - من غير ان يناقش سندًا واحدا لهذه الروايات - فقال:

هذه الروايات مستفيضة على ان جملة منها صحاح .

ثم ذكر الروايات التي فيها ذم لزرارة ، والتي بلغت اكثر من (36) رواية ضعفها جميعها ، إلا رواية أو روايتين فأولهما وبحث لهما عن المخارج .

ولكثرة الروايات الذامة اضطر الخوئي إلى تقسيمها ثلاثة أقسام: فقال المحقق الخوئي:

أما الروايات الذامة فهي على ثلاث طوائف:

الأولى:

ما دلت على ان زرارة كان شاكًا في إمامة الكاظم ، فإنه لما توفي الصادق بعث ابنه عبيدًا إلى المدينة ليختبر أمر الإمامة ، وانه لعبد الله ، أو للكاظم وانه مات قبل ان يرجع إليه عبيد ، وذكر منها ست روايات ، وقال: وغيرها من الروايات التي ذكرها الكشي .

وقد ناقش سند هذه الروايات وضعفها جميعها ، وحاول الدفاع عن زرارة وتبرير فعله فقال:

هذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة لان الواجب على كل مكلف ان يعرف إمام زمانه ولا يجب معرفة الإمام من بعده …. إلى أخر دفاعه .

زرارة لا يعرف امام زمانه

أقول:

اذا كان زرارة الذي يعد من خواص الإمام جعفر الصادق ومن اقرب المقربين اليه لا يعرف من هو الإمام بعده فمن يعرف الامام اذن ؟

فهل يعرفه المسلم الذي يعيش في قرية من قرى الشام أو خراسان أو الأندلس ؟

وكيف تقام الحجة على هذا المسلم اذا كان اقرب المقربين اليه لا يعرف من هو الإمام؟

ومتى يصل له هذا العلم بالإمام الجديد ؟

وهذا التبرير من الخوئي يخالف ما عليه علماء الإمامية الذين ذكروا بان هناك روايات صحيحة ذكرت أسماء الأئمة واحدًا بعد الأخر وقد نزل بها جبريل إلى النبي( من السماء .

علماء الشيعة يخالفون الخوئي

* يقول عبد الله شبر:

استفاضت الأخبار بين الفريقين من ان النبي ( قد نص على خلفائه الاثنى عشر واحدًا بعد واحد باسمائهم ، وان جبريل نزل بصحيفة من السماء فيها أسماؤهم واحدًا بعد واحد .

[ مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار / عبد الله شبر ج1 ص 34 ]

أقول:

فلمن نزلت هذه الصحيفة ؟ ولماذا أخفيت عن المسلمين ؟ ومن ذا الذي اطلع عليها منهم ؟ وما جدوى حصر تداولها بين الأئمة الاثنى عشر ؟

ان لم نقل بوجوب الاطلاع عليها عموم من المسلمين لتقام الحجة عليهم أمام الله يوم القيامة ، لان الله لم يذكرهم لنا في كتابه العزيز ، فعلى اقل تقدير ان يطلع عليها خواص الأئمة وعلى رأسهم زرارة .

* ورد قول الخوئي السابق بحق زرارة الشيخ حميد الزيدي البغدادي ، حيث قال:

وهذا غريب ، فاننا لسنا في مقام المجادلة حتى تطرح مثل هذه الاجوبة ، فان زرارة الذي هو اقرب اصحاب الامامين الباقر والصادق لا شك في اطلاعه على الامام بعد الامام الصادق خصوصًا مع وجود روايات عن الرسول تذكرهم باسمائهم .

لذا فهو احتمال لا ياتي بحق زرارة الذي هو من المخبتين ولولاه لاندرست اثار النبوة ، وانه احب اصحاب الامام الصادق اليه حيًا وميتًا مع ثلة من اصحابهم .

[ دراسات في علم الرجال / الشيخ حميد الزيدي البغدادي ص75 ]

لولا زرارة لاندرست اثارة النبوة ؟!!

اقول:

تصور عزيزي القارىء انه لولا زرارة لاندرست اثارة النبوة ؟!!

فالله سبحانه وتعالى جعل من زرارة الحافظ على دينه !!! فماذا فعل النبي( لهذه الامة ، وما فعل معصومي الشيعة ؟ اتركوا الامة لتحفظ دينها لكذابين من امثال زرارة؟

الطائفة الثانية:

الروايات الدالة على ان زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه ( ذكر منها سبع روايات) فضعف منها ست روايات وقال عن السابعة:

لا تدل على وهن في زرارة بعد تسليمه لما قاله الإمام .

الطائفة الثالثة:

ما ورد فيها قدح زرارة من الإمام ( ذكر الخوئي منها 24 رواية ) ضعفها جميعها .

وقال: والجواب عن هذه الروايات: انه لم يثبت صدور أكثرها من المعصوم من جهة ضعف إسنادها .

واما ما ثبت صدوره فلا بد من حمله على التقية ، وانه سلام الله عليه إنما عاب زرارة لا لبيان أمر واقع بل شفقة عليه واهتمامًا بشأنه .

واليك بعض الروايات التي ذكرها الخوئي في كتابه وغيره من العلماء مروية عن أئمة أهل البيت وعلى رأسهم الصادق وهي تطعن بزرارة:

لعن الصادق لزرارة

* روى الكشي:

ان الإمام الصادق ( سأل أحد شيعته قائلًا متى عهدك بزرارة ؟

قال ما رأيته منذ أيام ، قال الإمام (: لا تبال وإن مرض فلا تعده ، وإن مات فلا تشهد جنازته قال السائل زرارة ! متعجبًا مما قال .

فقال - أي الصادق- نعم زرارة زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إن الله ثالث ثلاثة.

[ رجال الكشي / ص160 ] [ وتنقيح المقال / المامقاني ج1 ص443 ] [التحرير الطاووسي / ص129 ] [ معجم رجال الحديث / ج7 ص244 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص51 ]

* وروى الكشي كذلك:

عن زياد بن أبي الحلال أنه سال الإمام جعفر الصادق(:

عن رأي قاله زرارة ونسبه إلى الإمام جعفر الصادق ( في موضع الحج فقال الإمام جعفر ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت كذب علي والله ، كذب علي والله ، كذب علي والله ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة.

[ رجال الكشي / ص148 ] [ تنقيح المقال / المامقاني ج1 ص443 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص54 ] [ منهج المقال / ص145 ]

* وروى الكشي كذلك عن مسمع بن كروين قال:

سمعت أبا عبد الله ( يقول: 00 لعن الله بريدا ، ولعن الله زرارة.

[ رجال الكشي / ص148 ] [ معجم رجال الحديث / الخوئي ج7 ص443 ] [ تنقيح المقال / للمامقاني ج ا ص443] [ أعيان الشيعة / ج7 ص50 ] [ منهج المقال / ص16 ]

* عن عمران الزعفراني قال:

سمعت أبا عبد الله ( يقول لأبي بصير - وكنا أثني عشر رجلًا - ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع عليه لعنة الله .

[ رجال الكشي / ص134 ] [ تنقيح المقال / للمامقاني ج ا ص444 ] [ معجم رجال الحديث / ج7 ص240 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص50 ]

* عن ليث المرادي قال سمعت أبا عبد الله ( يقول:

لا يموت زرارة الا تائها.

[ رجال الكشي / ص 134 ] [ تنقيح المقال / ج 1 ص443 ] [ التحرير الطاوسي / ص121 ] [ معجم رجال الحديث / ج7 ص242 ] [ أعيان الشيعة / ج7 ص50 ]

التقية من جديد

والأحاديث كثيرة جدًا في لعن وتكفير زرارة .

ولكن كما قلنا فان الشيعة قد حاولوا الخروج من هذا المطب عن طريق القول بالتقية للدفاع عنه ، فهذا الحر العاملي يقول:

رويت أحاديث في ذمه - أي زرارة - ينبغي حملها على التقية .

[ وسائل الشيعة / ج20 ص196 ]

تبرير ضعيف لهذا اللعن

ويحتجون لذلك أيضًا بما يروونه عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن، والحسين ، عن عبد الله بن زرارة ، قال:

* قال لي أبو عبد الله - جعفر الصادق- اقرأ على والدك السلام وقل له إنما أعيبك دفاعًا مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه فيذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ... .

[ رجال الكشي / ص138 ] [ وسائل الشيعة / ج20ص196] [ معجم رجال الحديث / الخوئي ج7ص248 ]

* قال الخوئي: والجواب عن هذه الروايات:

إنه لم يثبت صدور أكثرها من المعصوم من جهة ضعف إسنادها ، وأما ما ثبت في صدوره ، فلا بد من حمله على التقية إنه انما عاب زرارة لا لبيان أمر واقع ، بل شفقة عليه واهتمامًا بشأنه ، وقد دلت على ذلك الروايات المستفيضة في مدح زرارة المطمأن بصدورها إجمالًا من المعصوم .

[ رجال الكشي / الطوسي تحقيق محمد تقي فاضل الميبدي والسيد أبو الفضل الموسويان ص 215 ] [ أنظر معجم رجال الحديث / ج 7ص230-235 ]

أقول:

اترك للقارئ ان يحكم بنفسه على تبريرات الخوئي .

مرة اخرى مع كذب عبد الحسين

والروايات التي تطعن في زرارة اكثر بكثير مما ذكره الخوئي ومع كل هذه الروايات التي تطعن في زرارة نجد من يكذب مثل عبد الحسين ويقول:

لم يعثر احد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم اليه - يعني هشان بن الحكم- كما انا لم نجد اثرًا ما لشيء مما نسبوه الى كل من (زرارة بن اعين) ، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطاق وامثالهم مع انا استفرغنا الوسع والطاقة بالبحث عن ذلك وما هو الا البغي والعدوان .

[ المراجعات / عبد الحسين شرف الدين - المراجعة 110 ص 313]

زرارة يطعن بالصادق

وهناك روايات من زرارة تطعن في الصادق ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

* اخرج الكشي في رجاله ، والمامقاني في تنقيح المقال عن زرارة قال: سألت ابا عبد الله عن التشهد فقال:

اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدًا عبده ورسوله قلت التحيات والصلوات ؟ قال: التحيات والصلوات فلما خرجت قلت: ان لقيته لاسألنه غدًا فسألته من الغد عن التشهد فقال كمثل ذلك قلت: التحيات والصلوات ؟ قال: التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبدًا .

[ الكشي / الرجال ص 159 ]

الروايات التي تطعن بزرارة كثيرة

اقول:

وهكذا فان الروايات التي تطعن بزرارة كثيرة وكثيرة جدًا حتى احجم بعض العلماء عن ذكرها ومنهم الشيخ حميد الزيدي البغدادي ، حيث قال:

* هناك روايات اعرضنا عن ذكرها لما فيها من الاساءة لمقام زرارة ، والغريب كيف ذكرها بعض العلماء ... .

* والشيخ حميد البغدادي في كتابه دراسات في علم الرجال ، كرر ما فعله الخوئي حيث ناقش روايات الذم وقام بتسقيطها او تاويلها اما الروايات المادحة فقال عنها:

روايات مستفيضة ، وبعضها صحاح ، وهي متواترة اجمالًا ، بمعنى القطع بصدور بعضها عنهم ، لذا لا حاجة للتعرض لاسانيدها .

مع العلم ان الشيخ البغدادي قد ايد قول المامقاني الذي اعتبر ان نقاش روايات الطعن في زرارة ليس صحيحًا بل من المقطوع صدور بعضها عنهم ... .

ولم يفلح الشيخ في تبريراته لزرارة كما برر من قبله الخوئي ، فاعتبر ان بعض الروايات صدرت تقية ، وبعضها لم تصدر عن المعصوم ، او ان فيها بعض الزيادات من بعض ضعاف النفوس ، مع العلم انه اثبت لزرارة بعض الاعتقادات الفاسدة، ومما ذكره وهو يرد على قول المامقاني الذي اعتبر ان نقاش الروايات التي تذم زرارة غير صحيح فقال:

* ان التواتر المعنوي يقتضي اصل ثبوت الذم لزرارة ولا يثبت ان هذه الرواية صادرة عن المعصوم ... وان زرارة تاثر بالجو السائد انذاك فاعتقد خطًا بعض الاعتقادات الفاسدة فاراد الامام ان يردعه عن ذلك ، ولكن ضعاف النفوس لم ينقلوا نص كلام الامام بل اضافوا من عند انفسهم .

[ دراسات في علم الرجال / الشيخ حميد الزيدي البغدادي ص 94- 105 ]

مناقشة قضية اللعن الورادة بحق اصحاب الائمة

وينبغي ان يعلم ان قضية اللعن الورادة في حق اتباع الامام والصادرة من قبله هي قضية مهمة بل ومن الاهمية بمكان بحيث يجب الوقوف عندها ومناقشة ملابساتها لما يترتب عليها من لوازم خطيرة ومعطيات كبيرة .

فأولًا:

ان الطعن باللعن في حق شخص من قبل مصّدر يقتضي الحكم على هذا الملعون بالطرد من رحمة الله وبقيام اسباب المروق والخروج من الدين فيه مما ادى بالامام او الحاكم أو المصدر الى لعنه والا فهي ليست كلمة هينة او حكم يسير يتغاضى عنه المرء او يضرب عنه الصفح كبعض الفاظ الشتم لا والف لا ، هو حكم بالطرد من رحمة الله والابعاد من دينه وشرعته وخصوصًا اذا صدر ممن يتورع عن اللغط من القول والترهات من الاحاديث فكما قالوا ( لعن المؤمن كقتله ) .

والامر الاخر:

ان تعلق هذا اللعن بشخص مثل ( زرارة ) له مدلوله وترتب عليه من احكامه ما يخصه فزرارة ليس رجلًا من عوام الناس ولا من المجهولين ممن لا وزن لهم ولا قيمة بل هو من اصحاب المقام وممن لهم حظوة عند الامام بروايتهم عنهم ونقلهم منهم بل ربما ومصاحبتهم لهم وعلى هذا اذا صدر اللعن من قبل الامام بحقهم فلا يعني ذلك الا انه صدر منهم وبدر ما يقدح بعدالتهم ويجرح بوثاقتهم فلم يتأخر الامام عن اصدار الحكم عليهم ليحذر الناس ولينزلوهم منزلتهم التي يستحقونها من الطرد والابعاد والتنكيل وعدم الاعتماد .

زرارة يروي عددًا كبيرًا من الروايات

اذن فالحكم الصادر من الامام في حقه وحق غيره ممن كانوا على شاكلته اللعن والنتيجة المترتبة على هذا اللعن هو القدح في دينه والطعن في عدالته مما يترتب عليه رد رواياته وطرح نقولاته عن الامام لانعدام شرط العدالة الذي هو معيار القبول في الرواية .

ولكن هنا نقطة مهمة تبرز لنا بعد انفضاح هذه النتيجة المنطقية التي لا يقبل العقل والعلم غيرها الا وهي ان زرارة هذا يروي كمًا كبيرًا من الروايات عن الامام قد وصل كما احصاه العلماء منهم الى ( 2094 ) رواية كما قال الخوئي:

( وقع في عنوان زرارة في اسناد كثير من الروايات التي تبلغ(2094) موردًا ).

[ معجم رجال الحديث / الخوئي ج7 ص 249 ]

لذلك لم يجد علماء الشيعة بدًا من ايجاد تبرير لهذا اللعن ومحاولة ليّ النصوص الواردة فيه وحملها على محامل تأويليه للتخلص من هذه النتائج والاثار الخطيرة المترتبة عليها فقالوا:

ان الائمة لعنوا زرارة عملًا بمبدأ التقية وذلك حفاظًا عليهم من الذي قد يلحق بهم والاذى الذي قد يصيبهم .

تأويلات بعيدة عن الحق

نقول لهم: ان هذا التأويل بعيد جدًا ولا يمكن قبوله وذلك للامور التالية المترتبة على القول به:

اولًا:

لم ينقل عن الامام اني لعنت زرارة او غيره تقيةً بل هذا نجده منقولًا عن الملعونين انفسهم او احد ابنائهم فماذا يا ترى يعملون اذا علموا لعن الامام لهم .

ثانيًا:

لماذا لعن زرارة او غيره ولم يلعن الاخرين من الاتباع المخلصين اذا كان القصد التقية والحفاظ عليه او بعبارة أوضح ما هو الضابط الذي على اساسه انيط حكم اللعن بهؤلاء دون غيرهم .

ثالثًا:

ان اثبات التقية كعلة للعن يوجب لا محالة التشكيك في كل لعن صدرعن الامام في حق من حكم عليهم بهذا الحكم ممن لم يعلق بهم حكم التقية لان القضية ما دامت تعلقت باشخاص دون اشخاص احتاجت الى ضابط ولابد في حينها من معيار على وفقه يتم الادخال والاخراج فأين هذا الضابط ارشدونا الى المعيار والا لم تخرج المسألة عن الانتقائية ، والاهوائية ، وبعامل المصلحة الذاتية .

رابعًا:

أضف الى ذلك ان الطعن الموجه الى زرارة بلغ من الكثرة بمكان بحيث لا يمكن الاستهانة به ولا يمكن الالتفاف الى ما يضاده مما قد يمدح به او يبرئه .

لعن الله من تخلف عن جيش اسامة

ونقولها من غير مبالغة و لا تجني لو أن عشر معشار تلك الاقوال الذامة في حق زرارة قد وردت في حق أحد من صحابة رسول الله ( لطار بها الشيعة فرحًا ولأقيمت الدنيا ولم تقعد ولكان هذا الصحابي عندهم من المخلدين في النار ولن يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ولو تاب من ذلك الذنب ولو أتى بامثال جبال تهامة حسنات لما نفعته.

وخير مثال على ذلك ادعاء الشيعة ان النبي( ، قال:

( لعن الله من تخلف عن جيش اسامة ) فلعنوا معظم الصحابة على اساس هذا القول المكذوب والذي لم يثبت ولا بطريق واحد صحيح ، او ورد في كتاب معتبر من كتب اهل السنة .

فهم لعنوا الالوف من الصحابة على اساس هذا الحديث المكذوب وخالفوا بذلك صريح القران الذي يمدحهم ويترضى عنهم ، وكتبوا ، ودافعوا ، وترضوا ، ورفعوا اللعن عن شخص نكرة مثل زرارة ورد اللعن عليه باحاديث كثيرة صحيحة باعتراف علمائهم .

حديث الحوض

وتركوا كل الآيات القرآنية ، والاحاديث النبوية المادحة لصحابة رسول الله (.

وتمسكوا (بحديث الحوض) .

الخطبة الشقشقية

وتركوا كل الايات القرانية ، والاحاديث النبوية التي تمدح صحابة رسول الله (.

وتمسكوا بعبارة قالها علي رضي الله عنه في الخطبة الشقشقية ( لقد تقمصها مني ابن ابي قحافة ) ، وتركوا بقية كلامه الذي يمدح فيه صحابة رسول الله ( في الكتاب نفسه .

رزية يوم الخميس

وتركوا كل توجيهات وتوصيات واوامر ونواهي النبي ( طوال(23) سنة اعطى فيها كل ما ينتفع به المسلم في امور دينه ، وبما يبعده عن النار ويدخله الجنة.

وتمسكوا بعبارة ( ائتوني بدواة وصحيفة ) قالها النبي ( وهو على فراش المرض قبل وفاته بخمسة ايام ، وبما يسمونه بـ( رزية يوم الخميس ) .

كانت بيعة ابي بكر فلتة

وتركوا بيعة المهاجرين والانصار لابي بكر وتزاحمهم وتدافعهم على هذه البيعة في السقيفة.

وتمسكوا بقول عمر ( كانت بيعة ابي بكر فلتة ) .

كتاب الله وعترتي

وتركوا امر الله عز وجل لجميع المسلمين باتباع المهاجرين والانصار ، حين قال: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ( .

وامر الله لنساء النبي( ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ( .

وامره جل وعلا: ( فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ ( .

وقول النبي (:(عليكم بكتاب الله وسنتي ) .

وواقع الحال الذي كان سائدًا على زمنه( حيث ان الصحابة جميعهم وبدون استثناء كانوا ينشرون القران وتعاليم النبي ( ولم يخص هذا الامر او يميز به عليًا او احدًا من اهل بيته ، ولم يامر قبل وفاته بتغيير هذه القاعدة .

وتمسكوا بحيث: (عليكم بكتاب الله وعترتي ) .

فهذا هو الميزان الاعوج الذي يستخدمه علماء الشيعة في تعاملهم مع صحابة رسول الله( ، فهم يتركون الصحيح والمتواتر ، ويتمسكون بالشاذ الضعيف المتاؤل .

يترضون عن زرارة ويلعنون صحابة رسول الله(

هذا هو حال محدثهم الاول ( زرارة بن اعين ) وما قال عنه الائمة ، وكيف ممن اقره على ما هو عليه: من تهافت .. وتناقض .. وتزوير .. وتحريف .. لا لشيء .. ولكنها (وثنية) فكر ، وعبودية أشخاص .. تفرض على اصحابها التقديس دون الحقائق ... .

* ذكرت مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم لمقدمتها لمسند زراراة:

ومن اولئك الاجلة الذين اجتمعت فيهم خلال الفضل والدين زرارة بن اعين (رضوان الله عليه) .

[ مسند زراراة / مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم / ص4]

اقول:

انظر - هداك الله - يترضون عن زرارة ، ويسبون ويلعنون خير البشر بعد الانبياء.

هذا ما اردت الاشارة اليه في هذا المقام في القضية المتعلقة بلعن زرارة وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت