هل كل ما ذكر في الكتب عن السيرة إن كانت سيرة النبي ( أو الصحابة رضي الله عنهم صحيحة ؟ ام ان هذه الكتب كانت عرضة لعمليات الدس والتزوير ؟
وهل تؤخذ السيرة من كتاب واحد وتترك بقية الكتب ؟
وهل منزلة السيرة كمنزلة أحاديث السنة ؟
وهل كل أحاديث السنة صحيحة لكي تكون أحاديث السيرة صحيحة ؟
أسئلة تحتاج إلى إجابة ستجدها إنشاء الله خلال هذا المبحث ؟
وللاجابة عن ذلك اترك الكلام لاحد علماء الشيعة المحدثين وهو اية الله محمد حسين فضل الله الذي قال:
نحن لا نقول إن كل ما جاءنا من أحاديث السيرة صحيح ، أو إن كل ما جاءنا من الأحاديث التي نقلت السنة صحيح (1) .
أقول:
من كلام السيد فضل الله نستخلص ما يأتي:
أولًا: إن بعض أحاديث السيرة غير صحيح .
ثانيًا: إن بعض أحاديث السنة غير صحيح .
والتفريق بين السيرة والسنة بمعناها الخاص أمره واضح وبين لان السيرة شاملة للرسول ( ولغيره من أصحابه واتباعه فلذلك فرق وبناءً على هذا تدخل سير الصحابة في هذا الحكم فهي أيضًا ليست على إطلاقها من ناحية القبول وانما فيها المردود والمستنكر بل قد يصل حد هذا المردود في حق الصحابة إلى مستوى أعلى قياسًا مع المردود من سيرة الرسول ( .
وهذا الحكم يدخل فيه ما نقل من سيرة عمر ( فهو ليس بدعًا في ذلك بل يجري عليه ما يجرى على غيره من دواعٍ تدفع المبغضين للدس عليه فلماذا لا نتعامل بما يروى عنه وفق ما تقتضيه الأصول العلمية المتبعة في قبول الرواية أو ردها، خصوصًا وان روايات الطعن فيه إنما ترويها كتب الشيعة أنفسهم هذه الكتب التي امتازت باعتراف علمائهم بكثرة الدس والكذب على أئمتهم أنفسهم(2)
(1) خلفيات ضلت الطريق دراسة موجزة في خلفيات السيد جعفر مرتضى / جمع من طلاب العلوم الدينية قم ص 111 ]
(2) كثرة الكذب والدس على اهل البيت
* قال محمد باقر الصدر:
من جملة ما كان سببًا لحصول الاختلاف والتعارض بين الأحاديث أيضًا عملية الدس التي قام بها بعض المغرضين والمعادين لاهل البيت على ما نقله لنا التاريخ وكتب التراجم والسير وقد وقع كثير من ذلك في عصر الأئمة أنفسهم على ما يظهر من جملة الأحاديث التي وردت تنبه أصحابهم إلى وجود حركة الدس والتزوير فيما يروون من الأحاديث وعملية التنبيه الأكيدة من الأئمة على وجود حركة الدس .
[ بحوث في علم الأصول ج7 ص 39 - 40 / تقريرات بحث الصدر في الأصول بقلم السيد محمود الهاشمي ط قم 1405 ]
* ومن الدلائل على كثرة الدس والكذب في كتبهم قال مرتضى العاملي في كتابه مأساة الزهراء:
ليس من حق أحد ان يطلب من الناس ان يقتصروا فيما يثيرونه من قضايا على ما ورد عن النبي ( والائمة بأسانيد صحيحة وفق المعايير الرجالية في توثيق رجال السند لان ذلك معناه ان يسكت الناس كلهم عن الحديث في جل القضايا والمسائل دينية كانت أو تاريخية أو غيرها . ثم يقول:
بل ان هذا الذي يطلب ذلك من الناس لو أراد هو ان يقتصر في كلامه على خصوص القضايا التي وردت بأسانيد صحيحة عن المعصومين فسيجد نفسه مضطرًا إلى السكوت والجلوس في بيته لانه لن يجد الا النزر اليسير الذي سيستنفذه خلال أيام أو اقل من ذلك .
[ مرجعية المرحلة وغبار التغيير/ الشاخوري ص 115] [ مأساة الزهراء / مرتضى العاملي ج1ص27 ]
حجم الكذب الموجود في كتبهم
أقول:
في قوله هذا دلالة كبيرة على حجم الكذب الموجود في كتبهم الذي لا يصح منه الا النزر اليسير ، ومع هذا تجدهم يعتمدون عليه عندما يطعنون بصحابة النبي( ويخالفون بما ينقلونه من هذا الكذب القران والأحاديث الصحيحة التي تمدحهم وتترضى عنهم .
والحق انكم لن تستقيم لكم الامور الا ان تسكتوا او تجلسوا في بيوتكم ، لان دينكم لا رصيد له في الصحيح من الروايات وانما رصيده في المكذوب والشاذ منها ، وهنا هو الموقع الوحيد الذي تخوضون فيه وتجدون فيه جل عقائدكم وضلالكم وانحرافكم ، وما قضية ( الصلاة خير من النوم ) و ( الشهادة الثالثة ) الا تطبيق عملي لذلك المنهج السقيم الذي يجد مرًا به الماء الزلالا .
* قال هاشم معروف الحسني في كتابه الموضوعات في الاثار والاخبار:
وبعد التتبع في الاحاديث المنتشرة في مجاميع الحديث كالكافي والوافي وغيرهما نجد ان الغلاة والحاقدين على الائمة والهداة لم يتركوا بابًا من الابواب الا ودخلوا منه لافساد احاديث الائمة والاساءة الى سمعتهم وبالتالي رجعوا الى القران الكريم لينفثوا عن طريقه سمومهم ودسائسهم لانه الكلام الوحيد الذي يحتمل مالا يحتمله غيره، ففسروا مئات الايات بما يريدون والصقوها بالائمة الهداة زورًا وتضليلًا .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 253 ]
* وقال ايضًا:
كما وضع قصاص الشيعة مع ما وضعه اعداء الائمة عددًا كبيرًا من هذا النوع للائمة الهداة عليهم السلام ولبعض الائمة والاتقياء في حين ان الائمة كانوا في غنى عن ذلك كله ، وقد لعنوا كل من يضعهم فوق مستوى البشر وبغير المنزلة التي وضعهم الله بها.
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 165 ]
* وقال:
وكان من اخطر الدخلاء على التشيع جماعة تظاهروا بالولاء لاهل البيت واندسوا بين الرواة واصحاب الائمة مدة طويلة من الزمن استطاعوا خلالها ان يتقربوا من الامامين الباقر والصادق واطمئن اليهم جميع الرواة فوضعوا مجموعة كبيرة من الاحاديث ودسوها بين احاديث الائمة ، وفي اصول كتب الحديث كما تشير الى ذلك بعض الروايات .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 148 - 149 ]
الائمة يعرفون شيعتهم وأسماءهم واسماء ابائهم
اقول:
فكيف اطمئن لهم الائمة وكيف لم يعرفوا بحالهم - وهم يعرفون المؤمن من الكافر بأسمائهم - وهم قد اصطحبوهم هذه المدة الطويلة !!؟
* قال المازندراني في شرح اصول الكافي:
الائمة كانوا يعرفون شيعتهم وأسماءهم واسماء ابائهم كما دلت عليه الروايات المعتبرة .
[ شرح اصول الكافي / المازندراني ج8 ص 9 ]
* وقال الحسني:
وتؤكد المرويات الصحيحة عن الامام الصادق عليه السلام وغيره من الائمة ان المغيرة بن سعيد ، وبيانًا ، وصائدًا ، وعمر النبطي ، والمفضل ، وغيرهم من المنحرفين عن التشيع والمندسين في صفوف الشيعة ، وضعوا بين المرويات عن الائمة عددًا كبيرًا من مختلف المواضيع … الى ان قال:
وجاء عن المغيرة بن سعيد انه قال:
وضعت في اخبار جعفر بن محمد اثنى عشر الف حديث ، وظل هو واتباعه زمنًا طويلًا بين صفوف الشيعة يترددون معهم الى مجلس الائمة عليهم السلام ، ولم ينكشف حالهم الا بعد ان امتلات اصول كتب الحديث الاولى بمروياتهم .
اين علم الائمة
اقول:
فاين كان علم الائمة بحالهم ؟ كيف خفي عليهم حال القوم وهم منهم ؟ ائمة معصومون يعلمون ما كان وما يكون ؟
[ راجع الكافي باب ان الائمة يعلمون علم ما كان وما يكون وانه لا يخفى عليهم الشيء / ج1 ص 260 ]
* وقال ايضًا:
وجاء عن ابي الحسن الرضا انه قال: كان بيان يكذب على علي بن الحسين فاذاقه الله حر الحديد وكان المغيرة يكذب على ابي جعفر الباقر ، وكان محمد بن فرات يكذب على ابي الحسن موسى بن جعفر ، وكان ابو الخطاب يكذب على ابي عبد الله الصادق.
* وقال:
وجاء عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ان جعفر بن محمد كان رجلًا صالحًا مسلمًا ورعًا فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون يقولون حدثنا جعفر بن محمد ويحدثون باحاديث منكرة كلها كذب على الامام جعفر بن محمد يستاكلون بها الناس كالمفضل بن عمر ، وبيان ، وعمر النبطي ، وغيرهم من الوضاعين ونسبوا اليه انه قال: ان معركة الامام تكفي عن الصلاة والصيام ، وان عليًا في السحاب يطير مع الريح، وان الله اله السماء والامام اله الارض الى غير ذلك من المقالات .
* وقال ايضًا:
جاء في الكشي عن الامام الصادق انه قال:
كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على ابي وياخذ كتب اصحابه وكان اصحابه المتسترون باصحاب ابي ياخذون كتب اصحاب ابي فيدفعونها الى المغيرة فيدس فيها الكفر والزندقة ويسندها الى ابي ثم يدفعها الى اصحابه ليبثوها بين الشيعة ، وبلا شك كان هو واتباعه ينسبون الرواية المدسوسة الى الموثوقين من اصحاب الائمة حتى لا ينكشفوا على واقعهم ، هذا بالاضافة الى فريق اخر من الوضاعين كانوا يضعون الاحاديث التي تنفر الناس منهم ، كما يرشد الى ذلك قول الامام الباقر لقد رووا عنا ما لم نقله ولم نفعله ليبغضونا الى الناس .
[ الموضوعات في الاثار والاخبار / هاشم معروف الحسني ص 150]
* قال الشيخ محمد باقر البهبودي:
ان عبد الكريم بن ابي العوجاء قبل ان يقتل قال:
اما والله لئن قتلتموني ، لقد وضعت اربعة الاف حديث احرم فيها الحلال واحلل فيها الحرام ، والله لقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم فضربت عنقه.
فقال البهبودي:
ومن الاسف اننا نجد النموذج من هذه الاحاديث التي يفطرنا يوم صومنا ويصومنا يوم فطرنا في روايات الشيعة اكثر منها في روايات اهل السنة ، روى شطرًا منها ابو جعفر بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي ، وكثيرًا منها ابو جعفر بن علي بن بابويه القمي في كتبه ، واكثر ما رويت في ذلك تجدها في كتاب الاقبال للسيد ابي القاسم ابن طاووس .
[صحيح الكافي / محمد باقر البهبودي ص د]
الائمة حفظة الدين
اقول:
هذه النقولات وغيرها كثير توضح لك عزيزي القارئ ان عملية الدس كانت عملية كبيرة واسعة النطاق اشتركت أياد كثيرة في توسيعها حتى طالت احاديث الائمة انفسهم.
واذا كان الائمة وهم حفظة الدين لم تسلم احاديثهم ومروياتهم من الدس والتلفيق والتزوير فيكف بمن هم دون الائمة عندكم كالصحابة ومنهم عمر رضي الله عنهم .
ثم ان السؤال المثار هنا هو الم يكن من واجب الائمة حفظًا لبيضة الشيعة من ان تنالها سهام الخصوم والاعداء ، اقول الم يكن بالمستطاع ان يجمع الائمة تراثهم الفقهي والتشريعي في كتب لكي يستضيء الشيعة على سنا ضوئها بدلًا من هذا التشرذم والتمزق وعدم الوضوح في خطابهم الفقهي والتشريعي . نعم قد غادر الائمة الواحد بعد الاخر هذه الارض ولا زال شيعتهم يتخبطون في دياجير الظلام لعلهم يصلون الى شاطىء الامان بعد ان ركبوا السفينة الخطأ .