علمًا ان كل هؤلاء العلماء الذين ذكرتهم كانوا يتحينون الفرص للطعن بعمر رضي الله عنه ، ولكن لان هذه القضية ليس لها اصل فلم يذكروها ، وان كل عالم يحترم نفسه عليه ان لا يتهم عمر رضي الله عنه بمثل هذه التهمة .
النتيجة
ان لا اساس لهذه التهمة في كتب اهل السنة ، وان من تولى كبر هذه الفرية وهذا الاتهام هي كتب الشيعة للمتاخرين منهم دون المتقدمين ، والتي لا اعتبار لها لدينا وسواء المتقدمة منها والمتاخرة ، وانما نوهنا الى ان هذه التهمة هي تهمة وليدة لم يقل بنسبتها الى سيدنا عمر رضي الله عنه الا بعض انصاف المتعلمين من المتاخرين الشيعة دون المتقدمين منهم .
ويمكننا ان نلخص ما تقدم في النقاط الاتية:
اولًا:
إنها لم تكن مذكورة في الكتب الشيعية القديمة والقريبة من عصر التشريع والتدوين مثل كتاب سليم بن قيس الهلالي (المتوفى 76 هـ) ، وكتاب الإيضاح لابن شاذان (المتوفى 260 هـ) وغيرهما من الكتب الشيعية القديمة الاخرى .
ثانيًا:
إنها لم تكن معروفة من قبل أعمدة المذهب الشيعي ومؤسسيه مثل شيخ الطائفة الطوسي (المتوفى 460 هـ) والشيخ المفيد (المتوفى 413هـ) وعلم الهدى الشريف المرتضى (المتوفى 436 هـ) ، وأبي الصلاح الحلبي (المتوفى 447هـ) والشيخ الصدوق (المتوفى 381 هـ) وغيرهم فلم ينقل عن واحد منهم القول بان عمر أضاف هذه العبارة إلى الأذان ، ولم يشر أحد منهم إلى اثر الموطأ ، مع العلم أن الجميع يتحين الفرص للطعن بسيدنا عمر رضي الله عنه .
ثالثًا:
إن أول من ذكر هذه التهمة - إذا تركنا أبا القاسم الكوفي (المتوفى 352هـ) الغالي المتروك من قبل علماء الشيعة والذي لم يعتمد أحد منهم على قوله، والذي ذكرها بدون أن ينسبها إلى كتاب - هو العلامة الحلي (المتوفى 726 هـ) ولكنه لم يشر إلى مصدر ينسبها له (1)
(1) محسن الأمين في كتابه (الشيعة في مسارهم التاريخي) :
ذكر هذه التهمة في ثلاثة مواضع من كتابه ولكنه لم يشر في أي موضع من هذه المواضع إلى مصدر ينسب إليه هذه التهمة .
قال ( ص 173 ) : إن عمر زاد في الأذان الصلاة خير من النوم .
قال ( ص 200 ) : إن عمر زاد في الأذان الصلاة خير من النوم .
قال ( ص 264 ) : زاد عمر في أذان الصبح ما زاد كأن الله ورسوله كانا غافلين .