أبا حاضِرٍ مَن يَزنِ يُعرَف زِناؤه ... ومَن يَشرَب الخُرطوم يُصبِح مُسَكّرا
فإنما مَدّ الزِناء على قِياس زانَيته. وكلّ فعلٍ جاز له أن يكون من اثنين مما يُقصَر مَصدَره إذا جَعَلتَه لأحَد الاثنَين فمَدّه جائز واضِح في القِياس. فمِن ذلك (الزِنَى) يُمَدّ ويُقصَر، و (الشِراء) إذا أرَدتَه من شارَيتُه فهو مَمدود، وكذلك الزِناء هو مِن زانَيت إذا مَدَدت، فأمّا زِنى وشِرى فمِن زَنَيت وشَرَيت، فعلى هذا قِياس المَقصور والمَمدود؛ كلَّما مُدّ ممّا قُصِر فهو مما يَصِحّ فيه هذا المَعنى [1] [142] ، فأمّا قَول الشاعِر [2] [143] :
أولئِك قَوم [3] [144] إن بَنَوا أحسَنوا البُِنا ... وإن عاهَدوا أوفَوا وإن عَقَدوا شَدّوا
فإنّما أراد بالبُنا جَمع بُنية، وإن أراد البِناء الذي هو مَمدود جاز قَصره في الشِعر. وما كان نَحوَ: فَخِذ وعَضُد وضُرِبَ وظَرُفَ فيَجوز حَذف الضَمّات والكَسرات حتى يكون غَير مَضموم ولا مَكسور في الكَلام وفي الشِعر كلِّه. تقول [في] فَخِذ فَخذ وفي رَجُل رَجل وفي ضُرِب زيدٌ ضُربَ زيدٌ. قال الشاعِر [4] [145] :
لو عُصرَ مِنهُ البانُ والمِسكُ انعَصَر
وقال [5] [146] :
(1) قال ابن ولاد في كتاب المقصور والممدود 50: الزناء يمد ويقصر، فمن مده فلأنه جعله فعلا من اثنين كقولك راميته رماء وزانيته زناء، ومن قصره كتبه بالياء لأنه من زنى يزني فأصله الياء. وانظر في ذلك أيضا ص 57، 58، 132 من الكتاب نفسه.
(2) للحطيئة ديوانه 65 وفيه قال اين السكيت: يُروى البُنى والبِنى وهما مقصوران جمع بُنية وبِنية، وهو في المقصور والممدود 14 واللسان (عقد) والكامل للمبرد 1/ 349.
(3) في الأصل: قومي، وقد نبه المراجع إلى هذا الخطأ.
(4) لأبي النجم العجلي في الكتاب 4/ 114 وتهذيب إصلاح المنطق 1/ 122 واللسان (عصر) والجامع 86.
(5) لرجل من أزد السراة في الكتاب 2/ 266، 4/ 115 ورسالة الصاهل والشاحج 467 وموارد البصائر 183 وبلا نسبة في الكامل للمبرد 2/ 132 والجامع 86.