[أمّا الشِعر] [1] [109] فتُسمّيه أبياتا كما تُسمّي البَيت الذي تَعمَله بالأوتاد والحِبال وهي الأسباب والخَشَب والثِياب. فإن عَمِلَ عامِل شَيئا على غَير عَمَل البَيت نَحوَ خِرقة يُستَظَلّ بها لم تُسَمّ الخِرقة بَيتا. فإن قال قائل: تُسَمّي الصغيرَ مِن أخبِيَتها والكَبيرَ بَيتا، قيل: وكذلك تُسمّي ما عَمِلَته من أبيات الشِعر الطِوال وقِصارِها بُيوتا. والبَيت الذي نَعمَله نحن من أبنِيَتِنا ما يُسَمّى - كان - مِثلُه بيتا [2] [110] ، فإن بَنَينا بِناء غَير ذلك البِناء لم نُسَمّهِ بَيتا كما سَمَّت [3] [111] العَرَبُ السَجعَ غَيرَ الشِعرِ والأبياتِ؛ ولو قال قائل في الخُطَبِ نحوَ قولِه: الحَمدُ لله العَليِّ الكَبير الذي جَلَّ عن الصِفةِ والتَقدير، إنّ هذا شعرٌ قيل له: هذا تُسَمّيه العَرَب خُطبة كما تُسمّي السَجع سَجعا، ولَيس على شَيء من أوزان العرب. ونحن نَشرَح جَميع الأوزان ساكِنَها ومُتَحَرِّكَها، وما يُحذَف منها وما يُزاد فيها مُستَقصى إن شاء الله.
باب ما يجوز في الشعر وما لا يجوز في الكلام
مما تستَعمِله الشُعَراء في أشعارها
(1) سياق الكلام هنا منقطع عما قبله، ولذلك جئنا بهذه الزيادة ليتصل نسقه.
(2) وضع (كان) بين شرطتين باعتبار أنها زائدة جاء من اقتراح المراجع الذي رأى ذلك من نحو قول الشاعر:
وجيرانٍ لنا ـ كانوا ـ كرامِ
وهو رأي له وجاهته.
(3) في الأصل: سمته، وتصويب قراءة الجملة بعدها للمراجع.