فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 129

لَسنا نَدري ما فَرَّطنا فيها إلا لَو قَد مُتنا

[شِعرًا] ، قيل له: ما تُريد بقَولِك شِعر؟ إن كُنت تُريد أنّه كأشعار العَرَب التي قَد تَتَمادَح بها، وتَتَذامّ، وتُشَبّب، وتوزَن الوَزن الذي قد أحَطنا به؛ فما نَعرِف هذا في أوزانها. وإن كنتَ تُريد أن تجعَل في أوزانها ما لَيس مِنها فأنت بمَنزِلة الذي سامنا [1] [105] مَرَرتُ بزَيدٌ. وإن كُنتَ تَقول إنّ هذا وزنٌ لَيس من أوزان العَرَب إلا أنه شِعر، قيل لك: هذا إذًا شِعر عِندَك لا عِند العَرَب؛ لأنّها إذا سَمِعَت هذا خالَفَ أوزانها أنكَرَته [2] [106] ، كما أنّها إذا سَمِعَت (مَرَرتُ بزَيدٌ) أنكَرَته وقيل لك: ما مِثل هذا من أشعار العَرَب اللهُمّ إلا أن تُريد هذا وَزن لك وَحدَك. فإن قال قائل في وَزن ما: هذا الشِعر، وقال آخَر: لَيس بشِعر، فما الحُكم بَينَهُما إلا ما يعرِفُه أهل الصِناعة بوَزن الشِعر، كما أنَّه لَو اختَلَف رَجُلان في ثَوب فقال أحَدُهُما قُطن والآخَر إنّه لَيس بقُطن [3] [107] ، هَل كان يُرجَع في ذلك إلا إلى أهل الصِناعة! وإن قال قائل: إنّ كَلام العَرَب إنّما هو في الشِعر على أوزان [و 215] تَرَدَّدُ في كُلّ بَيت، نَقَصَت مِن ذلك أو زادت عَلَيه، فَقَد لَزِمتُ طَريق العَرَب، وأتَيتُ بأشعار كأشعارها البدوية [4] [108] ، قيل له: الذي سَمَّته العَرَب شِعرا هو هذا الوَزن في طَويله وقَصيره؛ وما خالَفه لا نعلَم أنّها سَمَّته شِعرا لأنّ السَجع معروف في كَلامها، وهو أن يكون أُلِّف على وَزن لا يَبلُغ أن يَكون شِعرا فتُسمّيه سَجعا إعلانا بأنّه غَير الصِنف الذي سَمَّته شِعرا.

(1) هكذا في الأصل، ويمكن أن تسد في مكانها (قال لنا) . وعبارة الزجاج هذه ليست إلا صدى لقول الأخفش في كتاب العروض 56:"غير أني لا أجيز إلا ما سمعت، كما أنه لو قلتَ: مررت بأبوك غيّرتُه، وإن كنت لا أدري لعلّ هذه لغة للعرب. وكذلك بعض ذلك البناء الذي لم نسمع به".

(2) في الأصل: فأنكرته، والتصويب لمراجع النسخة.

(3) في الحاشية: غير قطن.

(4) كنت قد تركت فراغا بمقدار سطر واحد ابتداء من قوله: (تردد) مشيرا له بقولي"سطر غير واضح"حيث طمس الحبر بعض الكلمات فيه وجعل من الصعب تخمين المطموس من كلماته، ولكن المراجع اهتدى إلى النص الذي أثبتناه فلعل قراءته أن تكون أقرب إلى ما جاء عليه الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت