فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 129

عَمِلَته. فكذلك إذا قلتَ لنا [1] [102] :

عُتبَ ما لي أراهُ طارِقًا مُذ لَيالِ

هذا وَزن صَحيح في نَفسي؛ قيل له: هذا لَيس عند [2] [103] العَرَب إلا بتَصريع نُبَيّنه في مَكانِه. وإنّما قَرُب هذا في نَفسِك لأنّ مُصَرّعَه صَحيح في كَلام العَرَب نَحو قَوله أوّل هذه القَصيدة:

عُتبَ ما للخَيالِ خَبّريني ومالي

فهذا من الخَفيف مُصرّع صَحيح؛ فإنّما يَلبِس الأوّل بسَبَب التَصريع. وليس يَكاد يَجيء وَزنٌ تَقَبَّلَه الذي قد تَمَرّن في رِواية الشِعر إلا أن يَكون ذلك الوَزن من أوزان العَرَب التي نَذكُرها أو ممّا يُقارِبها؛ فلَبَسَ عَليه بالمُقارَبة.

ولَو قال لنا قائل: ما نُنكِر أن يكون قَوله [3] [104] :

إنّ الدُنيا قد غَرَّتنا واستَهوَتنا واستَغوَتنا

(1) لأبي العتاهية من أبيات تناقلتها كتب الأدب والنقد مع قولته المشهورة:"أنا أكبر من العروض"، ولم ترد في ديوانه. وهي في الشعر والشعراء 539 ورواية البيت الثاني:

لا أراه أتاني ... زائرا مذ ليال

وهما في الجامع: 220، وفيه علق أبو الحسن بقوله: فجاء بالبيت الثاني على فعولن في العروض شبهه بالبيت الأول، والأول مصرع والثاني لا تصريع فيه. وفي رسالة الصاهل والشاحج 585 يروى بيته الثاني:

ما له لم يزرني ... طارقًا مذ ليال

وقال عنه المعري: وهذا من أضعف أوزان الشعر وأركهن. وفي معيار النظار 1/ 68، 69 موافقا في الأصل لرواية الزجاج إلا أن المحقق ـ سامحه الله ـ اختار رواية ابن قتيبة ليثبتها في المتن.

(2) في الأصل: على، وقد رأى مراجع النسخة أن يزيد بعدها كلمة [شعر] لكي تقرأ: على شعر العرب.

(3) من قول يروى لعلى بن أبي طالب رضي الله عنه، والبيتان في الجامع 78، 259 ومعيار النظار 84 ومع أبيات أخرى في رسالة الصاهل والشاحج 192 والكافي في العروض والقوافي 139 باختلاف في عددها وترتيب كلماتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت