هذا كِتاب العَروض لِلزَجّاج
بِسم الله الرَحمن الرَحيم
[باب الاحتِجاج عَلى مَن خالَف أبنية العَرَب]
قال أبو إسحاق إبراهيم بن السَرِيّ النَحويّ: كِتاب العَروض، اعلَم أنّ ما وافَق وَزن أشعار العَرَب فهوَ شِعر، وما خالَفه فلَيس بشِعر وإن قام ذلك وَزنا مِن الأوزان في نُفوس أقوام؛ لأنّ أشعار العَرَب كلَّها التي وَقَعَت إلى أهل اللُغة قَد أحاطوا بوَزنِها، وعَلِموا ساكِنَها من مُتَحَرِّكِها وأسبابَها وأوتادَها وفَواصِلَها؛ فلَم يَخفَ عَلَيهِم شَيء مِن ذلك إلا ما لا بالَ به. كما أنّ أهل اللُغة قد نَقَلوا إلَينا وُجوه الإعراب، وما يَنصِب ممّا يَرفَع ممّا يَخفِض؛ فلَم يَخفَ عَلَيهِم شَيء مِن ذلك.
وإنَّما نَتَكَلَّم بالعَرَبيّة على ما نَقَل إلَينا أهل اللُغة، فنَقول:"أتاني زَيدٌ"، و"مَرَرتُ بزَيدٍ"، و"رأَيتُ زَيدا ً". فإن قال قائل: فلَعَلّ من العَرَب من يَقول:"مَرَرتُ بزَيدٌ"، قيل له: الّذي تَدّعي أنتَ قد أقرَرتَ أنَّه غَير حَقيقة؛ وإنّما تَقول"لَعَلّه"وأنت لا تَشُكّ في أنّ العَرَب إنَّما تَقول:"مَرَرتُ بِزَيدٍ"فيما انتَهى إلَيك. فكَيف يَجوز لَنا أن نَستَعمِل [هذا] البِناء [1] [101] على أنّ العَرَب عَمِلَته؛ ولم نَعلَم أنّها
(1) في الأصل: (اسيا) ، ومن الممكن أن تقرأ (أشياء) ولكنها لا تتفق مع السياق، وذكر مراجع هذه النسخة، جزاه الله خيرا، أنه يميل إلى أنها"تحريف (شيئا) فلا همزة فيها بعد الألف، وكل ما في الأمر ألف مزيدة قبل الكلمة". والذي أراه أن كلمة (شيئا) هنا تجعل الذهن ينصرف إلى التفكير بشيء ملموس، وأما ما اقترحته، وإن كنت لا أجزم بدقته، فهو يتمشى مع حديث الزجاج حول بعض الأبنية النحوية.