10-قرر السيوطي: (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ت 911هـ ) بطلان مذهب الصرفة ، فقال:: ( زعم النظام أن إعجازه بالصرفة ، أي أن الله صرف العرب عن معارضته ، وسلب عقولهم ، وكان مقدورا لهم ، لكن عاقهم أمر خارجي ، فصار كسائر المعجزات، وهذا قول فاسد بدليل:( قل لئن اجتمعت الإنس والجن .. الآية ) [1] فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم ، ولو سلبوا القدرة ، لم تبق فائدة لاجتماعهم ، لمنزلته منزلة اجتماع الموتى ، وليس عجز الموتى مما يحتفل بذكره ، هذا مع أن الإجماع منعقد على إضافة إعجاز إلى القرآن ، فكيف يكون معجزا وليس فيه صفة إعجاز ، بل المعجز هو الله تعالى ، حيث سلبهم القدرة على الإتيان بمثله ؟ وأيضا فيلزم من القول بالصرفة: زوال إعجازه بزوال زمن التحدي ، وخلو القرآن من الإعجاز ، وفي ذلك خرق لإجماع الأمة: أن معجزة الرسول العظمى باقية ، ولا معجزة له باقية سوى القرآن . ) [2]
11-قال الآلوسي: ( أبو الفضل شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي البغدادي ت 1270هـ ) - بعد أن ذكر بعض وجوه إعجاز القرآن -:
( قال الأستاذ أبو اسحاق الاسفرايني ، والنظام ، إعجازه بصرف دواعي بلغاء العرب عن معارضته ، وقال المرتضى: بسلبهم العلوم التي لا بد منها في المعارضة ، واعترض بأربعة أوجه: -
الأول:- أنه يستلزم أن يكون المعجز الصرفة ، لا القرآن ، وهو خلاف ما عليه إجماع المسلمين من قبل .
الثاني: أن التحدي وقع بالقرآن على كل العرب ، فلو كان الإعجاز بالصرفة ، لكانت على خلاف المعتاد بالنسبة إلى كل واحد ضرورة تحقق الصرفة بالنسبة إليه ، فيكون الإتيان بمثل كلام القرآن معتادا له ، والمعتاد لكل ليس هوالكلام الفصيح بل خلافه، فيلزم أن يكون القرآن كذلك وليس كذلك .
(1) - سورة الإسراء ، آية / 88 .
(2) - السيوطي: الإتقان ( مرجع سابق ) ، ج4/ ص6-7 . .