فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 61

لو قال: أنا أقوم وأنتم لا تقدرون عليه ، وكان كذلك ، لم يكن قيامه معجزا ، بل عجزهم عن القيام) ، فهذه المقالة خارقة لإجماع المسلمين السابقين على أن القرآن معجزة لرسول الله دالة على صدقه .

(الثاني ) : إنهم (لو سلبوا القدرة) -كما قال به الشريف المرتضى - لعلموا ذلك من أنفسهم ، و (لتناطقوا به عادة ولتواتر) عنهم ( ذلك) التناطق ، لجريان العادة بالتحدث بخوارق العادات ، لكنه لم يتواتر قطعا ، (فإن قيل: إنما لم يتذاكروه) ولم يظهروه (لئلا يصير حجة عليهم ) ، ملجئة لهم إلى الإنقياد مع أنهم كانوا حراصا على إبطال حجته ، وانتكاس دعوته ، فلا يتصور منهم حينئذ إظهار ما علموه من أنفسهم ، ( قلنا: إن كان ذلك) ، أي سلب القدرة عنهم (موجبا لتصديقه) إيجابا قطعيا ، (امتنع عادة تواطؤ الخلق الكثير على مكابرته) ، والإعراض بالكلية عن مقتضاه ، (وإن لم يكن موجبا لتصديقه بل احتمل السحر وغيره) كفعل الجن (مثلا لتناطقوا به ، وحملوه عليه) ، وقالوا: قد سلب عنا قدرتنا ، إما بالسحر ، وإما بغيره ، فلا يلزمهم بإظهاره صيرورته حجة عليهم .

(الثالث ) : إنه لا يتصور الإعجاز بالصرفة ، وذلك لأنهم (كانوا) حينئذ (يعارضونه بما اعتيد منهم) من مثل القرآن الصادر عنهم (قبل التحدي به) ، بل قبل نزوله ، (فإنهم لم يتحدوا بإنشاء مثله بل بالإتيان به ) فلهم بعد الصرفة الواقعة بعد التحدي ، أن يعارضوا القرآن بكلام مثله صادر عنهم قبل الصرفة] [1]

(1) - شرح المواقف: ( مرجع سابق ) ج8/ ص 249 . (ما بين القوسين من كلام الإيجي ، وما عداه فهو للشريف الجرجاني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت