قال الشيخ المفيد (محمد بن محمد النعمان البغدادي ت338هـ ) في وجه إعجاز القرآن:- ( إن جهة ذلك: هو الصرف من الله تعالى لأهل الفصاحة واللسان عن معارضة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله في النظام ، عند تحديه لهم ، وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله - وإن كان في مقدورهم - دليلا على نبوته ، واللطف من الله تعالى مستمر في الصرف عنه إلى آخر الزمان ، وهذا أوضح برهان في الإعجاز ، وأعجب بيان ، وهو مذهب - - النظام - وخالف فيه جمهور أهل الاعتزال ) [1] .
هذا وقد نقل المجلسي في: - بحار الأنوار- قولا آخر للشيخ المفيد في بيان وجوه إعجاز القرآن ، جاء فيه:- ( ما ذهب إليه الشيخ المفيد ، وهو أنه إنما كان معجزا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة ، قال:- لأن مراتب الفصاحة إنما تتفاوت بحسب العلوم التي يفعلها الله في العباد ، فلا يمنع أن يجري الله العادة بقدر من العلوم ، فيقع التمكن بها من مراتب في الفصاحة محصورة متناهية ، ويكون ما زاد على ذلك غير معتادة ، معجزا خارقا للعادة ) [2] .
وقال بها كذلك -الشريف المرتضى: ( علي بن الحسين بن موسى بن محمد ت355هـ) :- فقد نقل عنه الطوسي قوله: - ( إن الله سلب العرب العلوم التي كانت تتأتى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القرآن ، متى راموا المعارضة ، ولو لم يسلبهم ذلك لكان يتأتى منهم ) [3]
(1) - جعفر السبحاني: الإلهيات ، ص 341 ، نقلا عن أوائل المقالات للشيخ المفيد ص 31
(2) - الإلهيات: ( مرجع سابق ) ص 341 ، نقلا عن بحار الأنوار للمجلسي ج92/ ص 137 .
(3) - الإلهيات: ( مرجع سابق) - ص341 ، نقلا عن الاقتصاد للشيخ الطوسي ص 172 وانظر لوامع الأنوار البهية ( مرجع سابق ) ، ج1/ ص174 . وشرح المصطلحات الكلامية ، ص / 187 ، إعداد قسم الكلام ، في مجمع البحوث الإسلامية . وشرح المواقف ( مرجع سابق ) ج8/ ص 246 .