فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 61

فإن قيل: لعل العرب اشتغلت بالمحاربة والقتال فلم تعرج على معارضة القرآن ، ولو قصدت لقدرت عليه ، أو منعتها العوائق عن الاشتغال به ، والجواب: - إن ما ذكروه هوس ، فإن دفع تحدي المتحدي بنظم كلام أهون من الدفع بالسيف ، مهما جرى على العرب من المسلمين بالأسر والقتل والسبي ، وشن الغارات ، ثم ما ذكروه غير دافع غرضنا ، فإن انصرافهم عن المعارضة لم يكن إلا بصرف من الله تعالى ، والصرف عن المقدور المعتاد من أعظم المعجزات .) [1]

وهنا أقول مع شيخ مشايخنا ، محمد عبد العظيم الزرقاني: -( إني لأعجب من القول بالصرفة في ذاته ، ثم ليشتد عجبي وأسفي ، حين ينسب إلى نفر من علماء المسلمين ، الذين نرجوهم للدفاع عن القرآن ، ونربأ بأمثالهم أن يثيروا هذه الشبهات في إعجاز القرآن . على أن الحق لا يعرف بالرجال ، إنما يعرف الحق بسلامة الاستدلال ، وها قد طاش هذا الرأي في الميزان - كما سنبين - ، فلنرده على قائله أيا كان .

وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلاف له حظ من النظر ) [2]

المبحث الخامس

القائلون بالصرفة من الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

قال بها الشيخ المفيد في كتابه أوائل المقالات ، وإن حكي عنه غيره ، وقال بها الشريف المرتضى في رسالة خاصة له ، تحت عنوان: ( الموضح عن جهة إعجاز القرآن ) ، والشيخ الطوسي: في شرحه لجمل ( الشريف المرتضى ) ، وإن رجع عنه في كتابه ( الاقتصاد ) ، وقال بها كذلك ابن سنان الخفاجي .

(1) - الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد ، ص129-130 .

(2) - محمد عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن ، ج2/ ص 315 . بتصرف يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت