فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 61

إلى أن يقول: فإذا لم تجر المعارضة ، لم يبق لامتناعها ، مع توفر الدواعي عليها محمل إلا صرف الله الخلق ، فكيف يهتدي إلى إعجاز القرآن ، من يحاول أن يثبت خروجه عن العادة في الجزالة ، وشفاء الصدور في الحكم ؟ فإن مثله من مقدورات الخلق ، ولكنهم مصدودون ممنوعون بصرف الله إياهم ) [1]

وعدها الغزالي (أبو حامد محمد بن محمد ت 505هـ ) :- وجها من وجوه الإعجاز، فقال في كتابه -الاقتصاد في الإعتقاد: ( فإن قيل:ما وجه إعجاز القرآن ؟ قلنا: الجزالة والفصاحة مع النظم العجيب ، والمنهاج الخارج عن مناهج كلام العرب في خطبهم وأشعارهم ، وسائر صنوف كلامهم ، والجمع بين هذا النظم وهذه الجزالة معجز خارج عن مقدور البشر ، نعم ، ربما يرى للعرب أشعار وخطب حكم فيها بالجزالة ، وربما ينقل عن بعض من قصد المعارضة مراعاة هذا النظم بعد تعلمه من القرآن ، ولكن من غير جزالة ، بل مع ركاكة ، كما يحكى عن ترهات مسيلمة الكذاب حيث قال: الفيل وما أدراك ما الفيل .. الخ ، فهذا وأمثاله ربما يقدر عليه ، مع ركاكة يستغثها الفصحاء ، ويستهزئون بها ، وأما جزالة القرآن فقد قضى كافة العرب منها العجب ، ولم ينقل عن واحد منهم تشبث بطعن في فصاحته ، فهذا إذن معجز وخارج عن مقدور البشر من هذين الوجهين ، أعني من اجتماع هذين الوجهين .

(1) - الجويني: العقيدة النظامية في الأركان الاسلامية - ص 72-73 ( باختصار يسير )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت