فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 61

ومؤدى كلامه: أن العرب أوتوا القدرة على معارضة القرآن ، والإتيان بمثله ، بما كانوا عليه من بيان ، وبلاغة ، وفصاحة ، ولكنهم عجزوا عن الإتيان بمثله ، لأنهم سلبوا العلم الذي يستطيعون به محاكاة القرآن .

وقال الطوسي ( نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن ت 385هـ) بالصرفة: في كتابه: (تمهيد الأصول في علم الكلام ) - وهو شرح على كتاب: ( جمل العلم والعمل ) للمرتضى - ثم تراجع عنه بعد ذلك في كتابه - الاقتصاد- فقال:-

( وأقوى الأقوال عندي ، قول من قال: إنما كان معجزا خارقا للعادة ، لاختصاصه بالفصاحة المفرطة في هذا النظم المخصوص ، دون الفصاحة بانفرادها ، ودون النظم بانفراده ، ودون الصرفة ، وإن كنت نصرت في شرح الجمل القول بالصرفة ، على ما كان يذهب اليه المرتضى - رحمه الله - ، من حيث شرحت كتابه ، فلم يحسن خلاف مذهبه ) [1] .

وقال بها كذلك ابن سنان ( عبد الله محمد بن سعيد الخفاجي ت466هـ) في كتابه - سر الفصاحة - ، يقول ابن سنان: ( إذا عدنا إلى التحقيق وجدنا إعجاز القرآن: صرف العرب عن معارضته، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكنون من المعارضة ، وقت مرامهم ذلك ، ثم يقول:- إن الصحيح أن إعجاز القرآن هو صرف العرب عن معارضته ، وإن فصاحته كانت في مقدورهم لولا الصرف . وقال في موضع آخر:- متى رجع الانسان الى نفسه ، وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار ، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه ... !! ) [2] .

(1) - المرجع السابق نفسه ونفس الصفحة . وانظر فكرة إعجاز القرآن ( مرجع سابق ) ص 109 .

(2) - ابن سنان الخفاجي: سر الفصاحة ، ص 89 ، 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت