الصفحة 282 من 332

{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [1] فالغمام واحدته غمامة، مثل السحاب واحدته سحابة، وأما السلوى فهو طائر لم يسمع له بواحد، وهو شبيه أن يكون واحده (سلوى) مثل جماعته، كما قال (دفلى) للواحد والجماعة، و (سلامى) للواحد والجماعة. وقد قالوا (سلاميات) ، وقالوا (حبارى) للواحد، وقالوا للجماعة (حباريات) ، وقال بعضهم للجماعة (حبارى) ... [2] .

فنلاحظ بهذا المثال أن الأَخفش قد استعمل لفظ الجماعة، فجعل الغمام والسلوى والدفلى والسلامى جعلها كلها للواحد والجماعة.

3 -وكان في بعض الأحيان يذكر مصطلح الجميع (الجمع) الذي ليس له واحد، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ. سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [3] . فـ (ناديه) هاهنا: عشيرته، وإنما هم أهل النادي، والنادي مكانه ومجلسه. وأما (الزبانية) ، فقال بعضهم: واحدها الزباني، وقال بعضهم: الزابن، سمعت (الزابن) من عيسى بن عمر. وقال بعضهم: الزبنية، والعرب لا تكاد تعرف هذا، وتجعله من الجميع الذي لا واحد له مثل (أبابيل) . تقول: جاءت إبلي أبابيل، أي: فِرَقًا، وهذا يجيء في معنى التكثير، مثل: عباديد وشعارير [4] .

فنلاحظ الأَخفش هنا قد أخرج (الزبانية) على الجموع الذي لا يعرف لها واحد، أي أنه كان يرى أن (الزبانية) اسم جمع لا مفرد له من لفظه كـ (أبابيل) .

(1) سورة البقرة: الآية 57.

(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 95.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 131، 1/ 226 - 227، 1/ 233، 2/ 367، 2/ 377، 2/ 383، 2/ 420، 2/ 455، 2/ 460، 2/ 489، 2/ 501، 2/ 502، 2/ 504، 2/ 507، 2/ 508.

(3) سورة العلق: الآية 17 و18.

(4) معاني القرآن للأخفش: 2/ 541.

وينظر معاني القرآن للأخفش: 2/ 272 - 273، 2/ 364، 2/ 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت