وإذا ما عقدنا موازنة بين الأَخفش والفرَّاء نجد إن الأَخفش كان يتنوع في أسلوب عرضه لمادة اسم الجمع، فمثلًا في بعض الأحيان:
1 -نجده يضع حدًا لاسم الجمع، أي أنه يعرفه، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوت} [1] . جماعة في المعنى، وهو في اللفظ واحد، وقد جمع فقالوا (الطواغيت) [2] .
ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {وَلاَجُنُبًا} [3] . في اللفظ واحد،
وهو للجمع كذلك، وكذلك هو للرجال والنساء، كما قال:
{وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [4] ، فجعل الظهير واحدًا، والعرب تقول: هم لي صديق. وقال: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [5] ، وهما قعيدان، وقال:
{أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} [6] ، وقال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [7] ، لأن (فعول) و (فعيل) مما تجعل واحدًا للاثنين والجميع [8] .
فنلاحظ من هذين المثالين أن الأَخفش كان يضع تعريفًا لاسم الجمع، فمثلًا يذكر أن الطاغوت والجنب هما في اللفظ واحد، ولكنه في المعنى جمع.
2 -وفي أحيان أخرى نلاحظ أنه يستعمل مصطلح الجميع
أو الجماعة، ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى:
(1) سورة البقرة: الآية 257.
(2) معاني القرآن للأخفش: 1/ 181.
وينظر: الكتاب: 3/ 240.
(3) سورة النساء: الآية 43.
(4) سورة التحريم: الآية 4.
(5) سورة ق: الآية 17.
(6) سورة مريم: الآية 19.
(7) سورة الشعراء: الآية 77.
(8) معاني القرآن للأخفش: 1/ 238 - 239.
وينظر معاني القرآن للأخفش: 1/ 242، 2/ 289 - 290، 1/ 51، 1/ 54 - 55، 1/ 211.