فنلاحظ بهذا المثال أن الأَخفش قد جعل التفرقة بين الواحد والجميع هو الهاء. ومما يلاحظ على الأَخفش أنه كان يستعمل اسم الجنس الجمعي ولكن من دون أن يصرح بذلك، ومنها ما ورد في قوله تعالى:
{فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ} [1] لأن الشجر يؤنث ويذكر، وأنث لأنه حمله على الشجرة، لأن الشجرة قد تدل على الجميع، تقول العرب: نبتت قبلنا شجرة مرة، وبقلة رديئة، وهم يعنون الجميع [2] .
فنلاحظ هنا أن الشجرة اسم جنس جمعي وقد ذكرها ولكن من دون أن يصرح بذلك.
أما الفرَّاء فلم نجد له سوى موضع واحد بهذا المصطلح ولم نجده يصرح بذكره لهذا المصطلح ولا يذكر تعريف هذا المصطلح ولكن يقول: وكل جمع كان واحدته بالهاء وجمعه بطرح الهاء. ومثل هذا نلاحظه في قوله تعالى:
{وَعَشْرًا} [3] ، ... وأنت تقول: عندي ثلاثة بين غلام وجارية، ولا يجوز هاهنا ثلاث؛ لأن الليالي من الأيام تغلب الأيام. ومثل ذلك في الكلام أن تقول: عندي عشر من الإبل وإن عنيت أجمالًا، وعشر من الغنم والبقر. وكل جمع كان واحدته بالهاء وجمعه بطرح الهاء، مثل البقر واحدته بقرة، فتقول: عندي عشر من البقر وإن نويت ذكرانًا ... [4] وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
فنلاحظ الفرَّاء هنا لم يصرح بذكره لمصطلح اسم الجنس، ولم يضع تعريفًا لذلك. وما يلاحظ أيضًا على الفرَّاء أنه لم يذكر لنا سوى هذا المثال.
ونستطيع أن نلاحظ أيضًا أن الأَخفش قد زاد على الفرَّاء في استعماله للمصطلحات.
ج- اسم الجمع:
(1) سورة الواقعة: الآية 54.
(2) معاني القرآن للأخفش: 2/ 492.
(3) سورة البقرة: الآية 234.
(4) معاني القرآن للفراء: 1/ 151 - 152.