الهاء، فمن العرب من يذكره ومنهم من يؤنثه، ومنهم من يقول: هي البر والشعير، وقال: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [1] ، فأنث على تلك اللغة، وقال (باسقات) فجمع لأن المعنى جماعة. قال الله جل ثناؤه:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ} [2] ، فذكر في لغة من يذكر، وقال: {وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} [3] ، فجمع على المعنى، لأن المعنى معنى (سحابات) [4] .
فنلاحظ أن الأَخفش قد أشار إلى أنه ما يفرق بين واحده وجمعه بالتاء، ولم يضع تعريفًا ونلاحظ في أحيان أخرى:
2 -أنه كان يذكر فقط، أن هذا اللفظ هو جماعة، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} [5] ، لأن الضيف يكون واحدًا، ويكون جماعة، تقول: هؤلاء ضيفي، وهذا ضيفي، كما تقول: هؤلاء جنب، وهذا جنب، و: هؤلاء عدو، وهذا عدو [6] .
فنلاحظ هنا أن الأَخفش قد استعمل لفظ (الجماعة) ، بدلًا من لفظ (اسم الجنس) .
3 -ونلاحظ أحيانًا أنه يذكر مفرد الكلمة، ومثل ذلك ما ورد في قوله تعالى:
{كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} [7] . والواحدة صفوانة، ومنهم من يجعل الصفوان واحدًا، فيجعله الحجر، ومن جعله جميعًا جعله الحجارة، مثل التمرة والتمر، وقد قالوا في الكذان الكذانة، وهو شبه الحجر من الطين [8] .
(1) سورة ق: الآية 10.
(2) سورة النور: الآية 43.
(3) سورة الرعد: الآية 12.
(4) معاني القرآن للأخفش: 1/ 104 - 105.
(5) سورة هود: الآية 78.
(6) معاني القرآن للأخفش: 2/ 357.
وينظر: المصدر نفسه: 1/ 170، 1/ 261.
(7) سورة البقرة: الآية 264.
(8) معاني القرآن للأخفش: 1/ 184.