وتقول في (كبير) : كبرت، فتذهب الياء منها. وأما (مصائب) فكان أصلها (مصاوب) لأن الياء إذا كانت أصلها الواو، فجاءت في موضع لابد من أن تحرك، ثبتت الواو في ذلك الموضع إذا كان الأصل من الواو، فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة، فلذلك همزت، ولم يكن القياس أن تهمز، وناس من العرب يقولون (المصاوب) ، وهي قياس [1] .
أما الفرَّاء فنلاحظ أنه كان أيضًا لا يصرح بالمصطلح وإنما يذكر الكلمة فقط، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} [2] لا تهمز، لأنها - يعني الواحدة - مفعلة، الياء من الفعل، فلذلك لم تهمز، إنما يهمز من هذا ما كانت الياء فيه زائدة؛ مثل مدينة ومدائن، وقبيلة وقبائل. لما كانت الياء لا يعرف لها أصل ثم قارفتها ألف مجهولة أيضًا همزت، ومثل معايش من الواو مما لا يهمز لو جمعت، معونة قلت: (معاون) أو منارة قلت: مناور. وذلك أن الواو ترجع إلى أصلها؛ لسكون الألف قبلها. وربما همزت العرب هذا وشبهه، يتوهمون أنها فعيلة لشبهها بوزنها في اللفظ وعدة الحروف؛ كما جمعوا مسيل الماء أمسلة، شبه بفعيل وهو مفعل. وقد همزت العرب المصائب وواحدتها مصيبة؛ شبهت بفعيلة لكثرتها في الكلام [3] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد استعمل الكلمات أيضًا من دون أن يصرح بشيء.
ب- اسم الجنس:
اسم الجنس في اللغة:
الجنس: الضرب من كل شيء، وهو من الناس ومن الطير ومن حدود النحو والعروض والأشياء جملة، والجمع أجناس وجنوس. والجنس أعم من النوع ... والإبل جنس من البهائم العجم، ... والحيوان أجناس: فالناس جنس والإبل جنس والبقر جنس والشاء جنس [4] .
اسم الجنس في الاصطلاح:
يقول سيبويه: (( هو ما كان واحدًا يقع للجميع ويكون واحده على بنائه من
(1) معاني القرآن للأخفش: 2/ 293 - 294.
وينظر: الكتاب: 4/ 356. ... وينظر: المنصف: 1/ 307.
(2) سورة الأعراف: الآية 10.
(3) معاني القرآن للفراء: 1/ 373 - 374.
(4) لسان العرب: 6/ 43 مادة (جَنَسَ) .