الصفحة 275 من 332

فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد ذكر الوزن وهو قوله صوالح - فواعل وتصلح أيضًا فاعلات صالحات في جمع فاعلة.

أي أن صالحة • فاعلة، تجمع على صالحات وصوالح • فاعلات وفواعل. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.

8 -وأخيرًا نلاحظ أنه كان يذكر الكلمة فقط ويقيسها على الأخرى، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثا} [1] . يقول: اللات والعزى وأشباههما من الآلهة المؤنثة. وقد قرأ ابن عباس (إن يدعون من دونه إلا أثنا) ، جمع الوثن فضم الواو فهمزها، كما قال: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} [2] وقد قرئت (إن يدعون من دونه إلا أنثا) جمع الإناث، فيكون مثل جمع الثمار والثمر

{كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ [3] } [4] .

فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد ذكر الكلمات وهي أنث وإناث وقاسها على قوله ثمر وثمار. وبهذا نستطيع أن نقول أن الفرَّاء كان أكثر تحديدًا للمصطلحات من الأَخفش.

ونلاحظ على الأَخفش والفرَّاء شيء آخر وهو أنهما كانا يذكران الكلمة التي تدل على الجمع من دون أن يصرحا بشيء، ومنها ما ورد في قوله

تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} [5] . فالياء غير مهموزة، قد همزه بعض القراء، وهو رديء، لأنها ليست بزائدة، وإنما يهمز ما كان على مثال (مفاعل) إذا جاءت الياء زائدة في الواحد، والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها، نحو: (مدائن) لأنها (فعائل) ، ومن جعل المداين من (دان يدين) لم يهمز، لأن الياء حينئذ من الأصل. وأما: قطائع ورسائل وعجائز وكبائر، فإن هذا كله مهموز، لأن واو (عجوز) زائدة، ألا ترى أنك تقول: عجز، وألف (رسالة) زائدة، تقول: أرسلت، فتذهب الألف منها،

(1) سورة النساء: الآية 117.

(2) سورة المرسلات: الآية 11.

(3) سورة الأنعام: الآية 141.

(4) معاني القرآن للفراء: 1/ 288 - 289.

(5) سورة الأعراف: الآية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت