5 -وكان الفرَّاء يصرح بمصطلح (القلة) ، والذي قصد به جموع القلة، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [1] . قيل: عشرين: وإنما: قيل معدودة ليستدل به على القلة؛ لأنهم كانوا لا يزنون الدراهم حتى تبلغ أوقية، والأوقية كانت وزن أربعين درهمًا [2] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء قد صرح بمصطلح القلة إذ قال معدودة ليستدل بها على القلة. وهو بهذا يتفق مع الأَخفش، لأن الأَخفش كان يطلق على مصطلح القلة بـ (الجمع على أدنى العدد) .
6 -أما في جمع المؤنث السالم فنلاحظ أنه كان لا يصرح بمصطلح جمع المؤنث السالم، وإنما كان يكتفي بذكره للكلمات، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَات} [3] . يقول: فيها اختلاف وهي متجاورات: هذه طيبة تنبت وهذه سبخة لا تخرج شيئًا [4] .
فنلاحظ أنه لم يصرح بمصطلح جمع المؤنث السالم، ولكنه ذكر الكلمات التي تدل على ذلك وهي قول متجاورات، لأن فيها ما يدل على جمع المؤنث السالم، وهو بهذا يتفق مع الأَخفش.
7 -ونلاحظ أن الفرَّاء كان يذكر في أحيان أخرى الوزن الذي يدل على جمع المؤنث السالم، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {فَالصَّلحَتُ} [5] . وفي قراءة عبد الله (فالصوالح قوانت) تصلح فواعل وفاعلات في جمع فاعلة [6] .
(1) سورة يوسف: الآية 20.
(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 40.
وينظر معاني القرآن للفراء: 3/ 203 - 204، 2/ 280.
(3) سورة الرعد: الآية 4.
(4) معاني القرآن للفراء: 2/ 58.
وينظر معاني القرآن للفراء: 2/ 255، 2/ 249، 2/ 251، 2/ 425، 2/ 226، 2/ 246 - 247، وغيرها كثير.
(5) سورة النساء: الآية 34.
(6) معاني القرآن للفراء: 1/ 265.