3 -وكان الفرَّاء يصرح بذكره لمصطلح (جمع الجمع) ، ومنها ما ورد في قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه} [1] . المعقبات: الملائكة، ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار يحفظونه: والمعقبات: ذكران إلا أنه جميع جمع ملائكة معقبة، ثم جمعت معقبة، كما قالوا: أبناوات سعدٍ، ورجالات جمع رجال [2] .
فنلاحظ أنه قد صرح باستعماله لمصطلح (جمع الجمع) ، لأن معقبة
ورجال جمع ثم جمع الجمع فقال معقبات ورجالات. وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش.
4 -وكان يصرح بذكره لمصطلح غاية الجماع، والذي يقصد بها (منتهى الجموع) ،ومنها ما ورد في قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} [3] . نصبت المواطن لأن كل جمع كانت فيه ألف قبلها حرفان وبعدها حرفان فهو لا يجرى، مثل صوامع، ومساجد، وقناديل، وتماثيل، ومحاريب. وهذه الياء بعد الألف لا يعتد بها؛ لأنها قد تدخل فيما ليست هي منه، وتخرج مما هي منه، فلم يعتدوا بها، إذ لم تثبت كما ثبت غيرها. وإنما منعهم من إجرائه أنه مثال لم يأت عليه شيء من الأسماء المفردة، وأنه غاية للجماع، إذا انتهى الجماع إليه فينبغي له ألا يجمع. فذلك أيضًا منعه من الانصراف؛ ألا ترى أنك لا تقول: دراهمات، ولا دنانيرات، ولا مساجدات. وربما اضطر إليه الشاعر فجمعه. وليس يوجد في الكلام ما يجوز في الشعر [4] .
فنلاحظ هنا أن الفرَّاء صرح باستعماله لمصطلح غاية الجماع. والذي قصد به منتهى الجموع ومنها قوله صوامع، ومساجد، وقناديل، وتماثيل، ومحاريب. وهو بهذا لا يتفق مع الأَخفش.
(1) سورة الرعد: الآية 11.
(2) معاني القرآن للفراء: 2/ 60.
وينظر: التكملة: 451 - 452. وينظر: معاني القرآن للفراء: 1/ 314 - 315، 3/ 31 - 32.
(3) سورة براءة: الآية 25.
(4) معاني القرآن للفراء: 1/ 428.