كنانة وبعض الطائيين، ولم يؤخذ عن غيرهم من القبائل ولا ممن كانوا يسكنون أطراف البوادي [1] .
وكلام العرب الذي يحتج به قسمان: شعر ونثر:
أ- الشعر:
استقى اللغويون جل شواهدهم التي اعتمدوا عليها في استنباط القواعد والأحكام من الشعر فهو (( ديوان العرب وبه حفظت الألسن، وعرفت المآثر، ومنه تُعُلمت اللغة، وهو حجة فيما أشكل من غريب كتاب الله - جل ثناؤه - وغريب حديثه رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) وحديث صحابته والتابعين )) [2] .
وضع علماء النحو واللغة حدًا زمانيًا لما يجوز الاستشهاد به من الشعر، فقد قسموا الشعراء على طبقات أربع، جاهلين، ومخضرمين، وإسلاميين، ومولدين، وكان موقفهم من الاحتجاج بشعرهم، الآتي:
أجمع العلماء على جواز الاحتجاج بشعر شعراء الطبقتين (الأولى) ، و (الثانية) ، أما الطبقة الثالثة فمعظمهم يرون صحة الاستشهاد بشعرها، أما الطبقة (الرابعة) فلم يجيزوا الاحتجاج بشعرها البتة [3] .
وقد نهج الأخفش نهج العلماء المتقدمين في كثرة الاستشهاد بالشعر لإثبات الأحكام وشرحها، ويلحظ على استشهاده به ما يأتي:
للأخفش في كتابه (معاني القرآن) اهتمام ظاهر بالشعر، ينشده للاستشهاد على صحة ما يذهب إليه. وقد بلغ عدد الأبيات في كتاب معاني القرآن للأخفش (317) سبعة عشر وثلاثمائة شاهدًا من الشعر، منها أربعون شاهدًا من الأرجاز، وقد نال كثير منها شهرة واسعة، وتردد في كتب النحو واللغة، معدودًا من شواهد أبي الحسن الأخفش، أما عدد الشواهد الشعرية الصرفية في كتاب معاني القرآن للأخفش
(1) ينظر: الاقتراح في علم أصول النحو: 56.
(2) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها: 275.
(3) ينظر: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب: 1/ 3 - 4.