قالَ الإمامُ ابنُ القيِّم رحمه الله تعالى:"إنَّ هذا الخطابَ لقومٍ قد عَلِمَ الله سبحانه وتعالى أنهم لا يُفارقون دينَهم بل يموتون على الإسلامِ، وأنهم قد يُقارفون بعضَ ما يُقارفُه غيرُهم مِنَ الذُّنوبِ، ولكنْ لا يتركُهم سبحانه وتعالى مُصِرِّين عليها بل يُوَفِّقهم لتوبةٍ نصوحٍ واستغفارٍ وحسناتٍ تمحو أثرَ ذلك، و يكونُ تخصيصُهم بهذا دون غيرِهم لأنه قد تحقَّق ذلك فيهم وأنهم مغفورٌ لهم، ولا يمنعُ ذلك كَوْنَ المغفرة حصلتْ لأسبابٍ تقومُ بهم، كما لا يقتضي ذلك أنْ يعطِّلوا الفرائضَ وُثُوقًا بالمغفرةِ."
وجاءَ عنه صلواتُ الله وسلامُه عليه مِنْ حديثِ عمران أنه قالَ:"خيرُ أمَّتي قَرْنِي ثم الذين يَلُونَهم ثم الذين يَلُونَهم)، أخرجَه الإمامان البخاريّ ومسلم."
وكذلك جاءَ في الحديثِ عنه صلواتُ الله وسلامُه عليه أنه قالَ:"النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ"أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وجاءَ عنه صلواتُ الله وسلامُه عليه كما في الصَّحيحين:"آيةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصارِ، وآيةُ النِّفاقِ بُغْضُ الأنصارِ".
مِنْ هذه الآياتِ والأحاديثِ التي ذكرناها يظهرُ لنا أنَّ الله سبحانه وتعالى زكَّى ظاهرَ المؤمنين - أعني أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم - وزكَّى بواطنَهم
*- فَمِنْ تزكيةِ ظواهرِهم وصفُهم بأعظمِ الأخلاقِ، منها قولُه سبحانه وتعالى:"أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ"
وقالَ:"وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ".