الصفحة 10 من 41

وقد ذكرَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم حديثًا عظيمًا يدلُّ على فضلِهم منه أنه قالَ:"يأتي على النَّاسِ زمانٌ يغزو فئامٌ منَ النَّاسِ فيقالُ لهم: فيكم مَنْ رأى رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فيقولون: نعم، فيُفتحُ لهم، ثم يغزو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فيقالُ لهم: هل فيكم مَنْ رأى مَنْ صَحِبَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فيقولون: نعم. فيُفتحُ لهم، فيغزو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فيقالُ لهم: هل فيكم مَنْ رأى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم"، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

إننا عندما نقولُ بعدالةِ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه و آلهِ وسلَّم إنما نطلقُ العدالةَ ولا نريدُ منها العِصْمَةَ، وإنما نريدُ منها أنهم عدولٌ في نَقْلِهم كتابَ الله تعالى وفي نَقْلِهم سنَّة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

قالَ اللكنويّ رحمه الله تعالى: وقد تُطْلَقُ العدالةُ على التجنُّب عن تعمُّد الكذب في الرِّوايةِ والانحرافِ فيها بارتكابِ ما يُوجبُ عدمَ قبولِها، وهذا المعنى هو مُرَادُ المحدِّثين مِنْ قولِهم: الصَّحابةُ عُدُولٌ.

وقالَ السَّخاويّ: قالَ ابنُ الأنباريّ: ليسَ المرادُ بعدالتِهم ثبوت العِصْمَة لهم واستحالة المعصية منهم؛ وإنما المرادُ قبول رواياتهم مِنْ غيرِ تكلُّفِ البحثِ عن أسبابِ العدالةِ وطلبِ التَّزكيةِ؛ إلا أنْ يثبتَ ارتكابُ قادحٍ، ولم يثبتْ ذلك.

ولذلك تجدُ أنَّ عقيدةَ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ في أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم عقيدةٌ واضحةٌ راسخةٌ رسوخ الجبالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت