الصفحة 16 من 63

حران سبع وسبعون درجة وعرضها سبع وثلاثون درجة وهي مدينة عظيمة مشهورة من جزيرة أقور وهي قصبة ديار مضر بينها وبين الرها يوم وبين الرقة يومان، وهي على طريق الموصل والشام والروم، قيل سميت بهاران أخي إبراهيم عليه السلام لأنه أول من بناها فعربت فقيل حران، وذكر قوم أنها أول مدينة بنيت على الأرض بعد الطوفان وكانت منازل الصابئة وهم الحرانيون الذين يذكرهم أصحاب كتب الملل والنحل، وقال المفسرون في قوله تعالى إني مهاجر إلى ربي إنه أراد حران وقالوا في قوله تعالى ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين هي حران وقول سديف بن ميمون قد كنت أحسبني جلدا فضعضعني قبر بحران فيه عصمة الدين يريد إبراهيم ابن الإمام محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان مروان بن محمد حبسه بحران حتى مات بها بعد شهرين في الطاعون وقيل بل قتل وذلك في سنة 232.

حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد السرخسي النحوي قال حدثني ابن النبيه الشاعر المصري قال مررت مع الملك الأشرف بن العادل بن أيوب في يوم شديد الحر بظاهر حران على مقابرها ولها أهداف طوال على حجارة كأنها الرجال القيام وقال لي الأشرف بأي شيء تشبه هذه فقلت ارتجالا هواء حرانكم غليظ مكدر مفرط الحراره كأن أجداثها جحيم وقودها الناس والحجاره. [1]

أما في هذا العصر فإن الصابئة يسكنون في جنوب العراق وإيران، وبعد الحروب الأخيرة التي حدثت في العراق هاجرة كثير منهم إلى أوربا وأمريكا، وخصوصًا إلى السويد واستراليا.

الإنتشار ومواقع النفوذ:

الصابئة المندائيون الحاليون ينتشرون على الضفاف السفلى من نهري دجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهوار وشط العرب، ويكثرون في مدن العمارة والناصرية والبصرة وقلعة صالح والحلفاية والزكية وسوق الشيوخ

(1) معجم البلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت