وفرقة قالت: إن عبد الله بن معاوية قد مات ولم يوص وليس بعده إمام فتاهوا وصاروا مذبذبين بين صنوف الشيعة في الدنيا وجعله في أقبح صورة ورزقه أنتن رزق وأقذره. وتأولوا في ذلك قول الله: (( فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ) ) [الفجر:15] * (( وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ) ) [الفجر:16] فكذّب الله هؤلاء وردّ عليهم قولهم لمعصيتهم إياه فقال: (( كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ) ) [الفجر:17] وهو النبي (( وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ) ) [الفجر:18] وهو الإمام (( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا ) ) [الفجر:19] ولا تخرجون حق الإمام كما رزقكم وأجراه عليكم... ومنهم فرقة تسمى المنصورية وهم أصحاب أبي منصور ، وهو الذي ادعى أن الله عرج به إليه فأدناه منه وكلمه ومسح يده على رأسه وقال له بالسريانية: أي بني. وذكر أنه نبي ورسول وأن الله اتخذه خليلًا. وكان أبو منصور هذا من أهل الكوفة وكان لا قرأ ولا يكتب فادعى بعد وفاة أبي جعفر أنه فوض إليه أمره وجعله وصيه من بعده ثم ترقى به الأمر إلى أن قال: كان علي بن أبي طالب نبيًا ورسولًا وكذا الحسن و الحسين و علي بن الحسين و محمد بن علي وأنا نبي ورسول والنبوة ستة من ولدي يكونون من بعدي أنبياء آخرهم للقائم . وكان يأمر أصحابه بخنق من خالفهم وقتلهم بالاغتيال يقول: من خالفكم فهو كافر مشرك فاقتلوه، فإن هذا جهاد خفي، وزعم أن جبريل يأتيه بالوحي من عند الله، وأن الله بعث محمدًا بالتنزيل وبعثه هو بالتأويل. ثم ظفر عمر الخناق بابنه الحسين بن أبي منصور ، وقد تنبأ وادعى مرتبة أبيه وجبيت إليه الأموال، وتابعه على مذهبه بشر كثير وقالوا بنبوته. قال النوبختي: (( فهذه صنوف الغالبية من أصحاب عبد الله بن معاوية والعباسية والراوندية وغيرهم.