غير أن أصحاب عبد الله بن معاوية يزعمون أنهم يتعارفون في انتقالهم في كل جسد صاروا فيه على ما كانوا فيه مع نوح عليه السلام في السفينة، ومع النبي عليه السلام. ويسمون أنفسهم بأسماء أصحاب النبي ويزعمون أن أرواحهم فيهم وتأولوا في ذلك قول علي بن أبي طالب وقد روى عن النبي: (إن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) فنحن نتعارف كما قال علي عليه السلام. وقال بعضهم بالتناسخ وتنقل الأرواح... وبعد هذا نقل النوبختي كلامًا كثيرًا في التناسخ وفي تفصيله وتفصيل قولهم فيه قال بعده: (( وقالت الكيسانية: يرجع الناس في أجسامهم التي كانوا فيها، ويرجع محمد وجميع الأنبياء فيؤمنون به، ويرجع علي بن أبي طالب فيقتل معاوية بن أبي سفيان وآل أبي سفيان، ويهدم دمشق ويغرق البصرة. وأما أصحاب أبي الخطاب ومن قال بقولهم فإنهم افترقوا لما بلغهم أن أبا عبد الله جعفر بن محمد هو الله وأن أبا الخطاب نبي مرسل، وأحلوا المحارم من الزنا والسرقة وشرب الخمر، وتركوا الزكاة والصلاة والصيام والحج وأباحوا الشهوات بعضهم لبعض، وقالوا: من سأله أخوه ليشهد على مخالفيه فليصدقه ويشهد له فإن ذلك فرض عليه واجب، وجعلوا الفرائض رجالًا سموهم والفواحش والمعاصي رجالًا، وتألوا على ما استحلوه قول الله (( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ ) ) [النساء:28] وقالوا: خفف عنا بأبي الخطاب ووضع عنا الأغلال والآصار يعنون الصلاة والزكاة والصيام والحج. فمن عرف الرسول النبي الإمام فليصنع ما أحب. وفرقة قالت: بزيغ نبي رسول الله مثل أبي الخطاب . وفرقة قالت: (( السرى ) )رسول مثل أبي الخطاب أرسله جعفر وقال: إنه قوي أمين، وهو موسى القوي الأمين، وفيه تلك الروح وجعفر هو الإسلام والإسلام هو السلام وهو الله ونحن بنو الإسلام، كما قالت اليهود: (( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) ) [المائدة:18] .