ويصدق هذا الذي ذكرناه أننا وجدنا هؤلاء القوم مثل محسن الأمين في كتابه"أعيان الشيعة"ومثل غيره يذكرون في عداد الشيعة مثل محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري ، ومثل الحافظ أبي نعيم ، ومثل ابن إسحاق صاحب السيرة، ومثل غيرهم بل يذكرون في تعدادهم كل من قال كلمة غلو في آل البيت من الشعراء والكتاب والعلماء والفقهاء وغيرهم. ولهذا يذكرون من شعراء الشيعة مثل كعب بن زهير و أبي الأسود الدؤلي وأمثال الفرزدق و أبي نواس الفاسق و مسلم بن الوليد و أبي تمام و البحتري و المتنبي وغيرهم من أهل الفسق والشعر والأدب,لأنهم قالوا بيت شعر أو كلمة فيها ريح غلو أو ريح تفضيل لعلي . ومن غريب أمر هذا الرجل -أعنى: صاحب كتاب أعيان الشيعة- أنه عمد إلى جميع الشعراء الفحول والكتاب البارزين وأصناف العلماء وحملة الأقلام فعدهم في كتابه شيعة. ولو صدق هذا الذي فعل لكان أبو حنيفة و الشافعي و مالك و ابن حنبل و البخاري و مسلم وغيرهم من عيون الشيعة. بل لكان الوهابيون الذين يقدح فيهم ويستحل الوقيعة في أعراضهم من متعصبي الشيعة. لأن هؤلاء جميعا يمتدحون عليًا وذريته ويوالونهم ويعادون من يعاديهم ويقولون: إن من الإيمان ومن الإسلام حبهم وموالاتهم. ولا يشك مؤمن بالله وباليوم الآخر أن أئمة الحديث والفقه والسنة أمثال الأئمة الأربعة وأمثال شيوخ الحديث وغيرهم أقرب إلى علي وإلى حبه وإلى أهل بيته وموالاتهم من أمثال أبي نواس و البحتري و أبي تمام و أبي الطيب المتنبي . والقوم يعدون هؤلاء الشعراء جميعًا ولا يعدون الأئمة الأربعة ولا غيرهم من شيوخ السنة شيعة, بل يعدونهم من خصوم علي وخصوم آل النبي ومن أعدائهم الفجار الكفار. ومن غريب أمر هذا الرجل أنه أنكر في كتابه علي من عد هذه الفرق الزائفة غير الاثني عشرية من الشيعة، وزعم أن هذا من التضليل والتلبيس.