الصفحة 7 من 11

الحرب ؟ بل كلها مما يشترى من بلاد العدو ، أما آن لها أن تنته من غفلتها ، وتنشيء معامل لصنع المدافع والبنادق والقذائف والذخائر الحربية ؟ فلقد ألقى عليها تنقص العدو ، بلادها من أطرافها درسًا يجب أن تتدبره ، وتتلافى ما فرطت به ، قبل أن يداهم ما بقي منها بخيله ورجله ، فيقضي - والعياذ بالله - على الإسلام وممالك المسلمين ، لاستعمار الأمصار ، واستعباد الأحرار ، ونزع الاستقلال المؤذن بالدمار وبالله الهداية .

وقال الآلوسي رحمه الله تعالى على هذه الآية بعد أن ذكر أقوال العلماء في هذه الآية ثم قال ما نصه: والظاهر العموم ، إلا أنه عليه الصلاة والسلام خص الرمي بالذكر لأنه أقوى ما يتقوى به ، فهو من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم ( الحج عرفة ) . وقد مدح عليه الصلاة والسلام الرمي ، وأمر بتعلمه في غير ما حديث وأنت تعلم أن الرمي بالنبال اليوم ، لا يصيب هدف القصد من العدو ، لأنهم استعملوا الرمي بالبندق والمدافع ، ولا يكاد ينفع معهما نبل ! وإذا لم يقابلوا بالمثل عم الداء العضال ، واشتد الوبال والنكال ، وملك البسيطة أهل الكفر والضلال ، فالذي أراه ، والعلم عند الله تعالى تعين تلك المقابلة ، على أئمة المسلمين وحماة الدين ، ولعل فضل ذلك الرمي يثبت لهذا الرمي لقيامه في الذب عن بيضة الإسلام ، ولا أرى ما فيه من النار للضرورة الداعية إليه إلا سببًا للفوز بالجنة إن شاء الله تعالى ، ولا يبعد دخول مثل هذا الرمي في عموم قوله سبحانه ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) .

ولما ذكر الله تعالى الإعداد أعقبه بقوله ( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) إشارة منه تعالى إلى أن هذه الأموال التي بذلتموها في سبيل الإعداد مخلوفة عليكم .

قال أبو جعفر ابن جرير في تفسيره (10/23) على هذه الآية ، يقول تعالى ذكره وما أنفقتم أيها المؤمنون من نفقة في شراء آلة حرب من سلاح أو حراب أو كراع أو غير ذلك من النفقات ، في جهاد أعداء الله من المشركين يخلفه الله عليكم في الدنيا ويدخر لكم أجوركم على ذلك عنده حتى يوفيكموها يوم القيامة ( وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) يقول: يفعل ذلك بكم ربكم فلا يضيع أجوركم عليه ، ثم أسند عن ابن إسحاق أنه قال: ( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) أي لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة ، وعاجل خلفه في الدنيا .

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى على هذه الآية: أي مهما أنفقتم في الجهاد ، فإنه يوفى إليكم على التمام والكمال ، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف .

وقال مكحول في قوله تعالى ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) يعني به الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك .

ولذلك يقول الشوكاني رحمه الله تعالى في فتح القدير (2/366) على قوله تعالى ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) أي لو كانوا صادقين فيما يدعونه ويخبرونك به من أنهم يريدون الجهاد معك ، ولكن لم يكن معهم من العدة للجهاد ما يحتاج إليه لما تركوا إعداد العدة ، وتحصيلها قبل وقت الجهاد كما يستعد لذلك المؤمنون فمعنى هذا الكلام أنهم لم يريدوا الخروج أصلًا ولا استعدوا للغزو ، والعدة ما يحتاج إليه المجاهد من الزاد والراحلة والسلاح .

والآية الكريمة ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) شملت كل شيء يتقوى به المسلمون ضد أعدائهم ، ولكل عصر تطوره ومستجداته ، فإن آلات الحرب من سلاح ونشاب ونحو ذلك ولّت منذ عصور قديمة ، وفي وقتنا الراهن تطورت التكنلوجيا ، وصرنا في زمن تتطور فيه التقنيات الحديثة والأسلحة الفتاكة ، وفي كل يوم تضخ لنا المصانع أشياء بلغت منتهاها في التطور والتقدم فنحن أولى بالتدرب عليها ، وأحق بصنعها ، ونحن كمسلمين أهل القوة الحسية والمعنوية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( بعثت بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ضل رمحي ، وجعل الذلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت